وقال الكلبيّ : هم أصحاب صفّة مسجد النبيّ عليه السّلام ، قوم لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار بالمدينة ، ويأوون إلى صفّة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا ، وهم الذين أحصروا في سبيل اللّه .
قال :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ :
أي : بعلاماتهم
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً :
[ أي إلحاحا ] « 1 » . ذكروا عن أبي ذرّ أنّه قال : من كانت له أربعون ثمّ سأل فقد ألحف ، يعني : أربعين درهما . وبعض الفقهاء يقول : إذا كانت له خمسون درهما لم تحلّ له الصدقة .
عامّة فقهائنا : أبو عبيدة وغيره ، يقولون : صاحب الخادم والمسكن والغلام وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا كان لا تقوتهم ولا يبلغ ما في يديه قوتهم « 2 » . وقد يستحبّ لصاحب المائتين والخادم والمسكن والغلام أن يستعفف عن المسألة وعن الأخذ ، وإن أخذ فلا بأس .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ المسكين ليس بالطوّاف الذي تردّه التمرة والتمرتان ، والأكلة والأكلتان ، ولكنّ المسكين الذي لا يجد غناء يغنيه ، ولا يسأل الناس إلحافا « 3 » .
قوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ :
من مال
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 273 ) : أي يحفظه لكم حتّى يجازيكم به .
قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ :
أي : في الآخرة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 274 ) : أي على الدنيا . ذكر بعضهم أنّها نزلت في علف الخيل .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 39 .
( 2 ) وهذا ما يجري به العمل عندنا إلى يوم الناس هذا . وهذه الفقرة الأخيرة من زيادات الشيخ هود بن محكّم ولا شكّ . وما أورده هنا هو عين الحقّ والصواب ؛ فإنّ بعض العمّال مثلا لا تكفيه أجرته لسدّ ضرورات عيشه ونفقات أسرته . انظر : بكلّي ، فتاوى البكري ، ج 1 ص 167 - 168 .
( 3 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ؛ أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب قول اللّه تعالى :لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ،وكم الغنى . . . وأوّله : « ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان . . . » إلى آخر الحديث . وأخرجه الربيع بن حبيب عن جابر بن زيد عن أبي هريرة وفيه : « الذي لا يجد غناء يغنيه ، ولا يفطن به فيعطى ، ولا يقوم فيسأل الناس » . انظر : مسند الربيع بن حبيب ، ج 1 ص 92 ( رقم 349 ) .