تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يتصدّقون بأردإ درهمهم ، وأردإ فضّتهم ، وأردإ طعامهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك فقال :
وَلا تَيَمَّمُوا
[ يعني ولا تقصدوا ] « 1 »
الْخَبِيثَ :
وهو الرديء ،
مِنْهُ تُنْفِقُونَ
أي : منه تزكّون . وقال مجاهد :
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
أي من التجارة . قال :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ :
يقول : ولستم بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيّد إلّا أن يهضم لكم منه . قال بعضهم : كان الرجل يكون له حائطان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعمد إلى أردئهما ، فيتصدّق به ، ويخلطه بالحشف ، فنهاهم اللّه عن ذلك . قال :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
أي : ولستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيّب إلّا أن يهضم لكم منه . قال الحسن : فكما لا يستوي عندكم هذا الجيّد والرديء فكذلك لا يستوي عند اللّه في الآخرة . وقال الكلبيّ : ولستم بآخذيه إلّا أن تغمضوا فيه ، قال : لو كان لبعضكم على بعض حقّ فأعطي دون حقّه لم يأخذه منه إلّا أن يرى أنّه قد تغامض له عن بعض حقّه ، وكذلك اللّه ، إلّا أن يتراحم عليكم ، لا تستكملون به الأجر له ، إلّا أن يتغمّدكم اللّه برحمته . وقال مجاهد :
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ :
إلّا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على الطيّب في الكيل « 2 » . قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 267 ) : أي غنيّ عمّا عندكم لمن بخل بصدقته ، حميد لمن احتسب بصدقته . ثمّ قال :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ :
يخبرهم أنّهم حين ينفقون الرديء إنّما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر « 3 » .
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ :
على ما تنفقون
مَغْفِرَةً مِنْهُ :
لذنوبكم
وَفَضْلًا :
أي الجنّة .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، وهي من ابن أبي زمنين . ( 2 ) لم يرد هذا القول في تفسير مجاهد المطبوع ، ولكن أورده الطبريّ بسند إلى مجاهد بهذا اللفظ : « لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلّا بزيادة على الطيّب في الكيل » . انظر تفسير الطبري ج 5 ص 565 . ( 3 ) وردت العبارة مضطربة في ق ، وع ، ود ، فأثبتّ صحّتها من ز ، ورقة : 39 .