تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من اللّه . وقال بعضهم :
تَثْبِيتاً
أي : احتسابا « 1 » قال الحسن : فمثلهم في نفقتهم
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ :
أي بنشز من الأرض
أَصابَها وابِلٌ :
وهو المطر الشديد
فَآتَتْ أُكُلَها :
أي ثمرتها
ضِعْفَيْنِ :
أي مرّتين
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ :
أي الطشّ
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 265 ) . وقال الحسن : لا تخلف خيرها على كلّ حال ، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن يصيبوا منها خيرا « 2 » . وقال بعضهم : يقول : ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه الجنّة خلف على أي حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طلّ . قوله :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ :
والإعصار : الريح الشديدة التي فيها النار
فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 266 ) : يقول : هل منكم من يودّ ذلك ؟ على وجه الاستفهام ، أي : ليس منكم من يودّ ذلك ، يقول : فاحذروا ألّا تكون منزلتكم عند اللّه كذلك ، أحوج ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها ، فلا تقدرون منها على شيء ؛ فكما لا يسرّكم ذلك في حياتكم ، فكذلك لا يسرّكم ذلك في الآخرة . وهذا مثل ضربه اللّه لكم لعلّكم تتفكّرون . ذكروا أنّ الحسن قرأ هذه الآية فقال : مثل واللّه قلّ من يعقله من الناس ، حين كبرت سنّة ، وكثر عياله ، وأحوج ما يكون إلى جنّته . وإنّ أحدكم واللّه أحوج ما يكون إلى عمله إذا انقضت « 3 » الدنيا ومضت لحال بالها . وقال مجاهد : هذا مثل المفرّط في طاعة اللّه حتّى يموت . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ :
قال الحسن : هذا في النفقة الواجبة ؛ كانوا
هامش
( 1 ) في د : « إحسانا » وهو تصحيف ، صوابه ما في ق وع : « احتسابا » . وهو تفسير قتادة أورده الطبريّ ولم يرتضه ، وقد ردّ عليه وعلى معنى آخر أورده لمجاهد والحسن وردّ عليهما بأدلّة لغويّة وقال : « يعني بذلك : تثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة اللّه وتحقيقا ، من قول القائل : ثبّتّ فلانا في هذا الأمر ، إذا صحّحت عزمه وحقّقته وقوّيت فيه رأيه » . انظر تفسير الطبري ، ج 5 ص 531 - 534 . ( 2 ) كذا في ق وع ود ، وفي ز : « فكذلك لا يخلفهم اللّه نفقتهم أن يصيبوا منها خيرا » . ( 3 ) كذا في ق وع : « انقضت » ، وفي د : « انقطعت » .