يلقون اللّه وهم مشركون [ أي : لا يهديهم إلى الحجّة ولا يهديهم من الضلالة إلى دينه ] « 1 » ، قال بعضهم : لا يكونون مهتدين وهم ظالمون ؛ وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . قال الحسن : هكذا حجّة اللّه على ألسنة الأنبياء والمؤمنين . قوله : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ : قال : هذا من حجّة اللّه أيضا وعجائبه . وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها : أي خراب . قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها : يعني كيف يحيي هذه اللّه بعد موتها . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . قال بعض المفسّرين : هو عزيز ، والقرية بيت المقدس بعد ما خرج منها بختنصّر ، فقال : أنّى تعمر هذه بعد خرابها . قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ : قال بعضهم : ذكر لنا أنّه مات ضحى وبعث قبل غروب الشمس فقال : لَبِثْتُ يَوْماً ، ثمّ التفت فرأى بقيّة من الشمس [ ظنّ أنّها ] « 2 » من ذلك اليوم فقال : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . قالَ : اللّه بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ : أي لم يتغيّر وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) . قال بعض المفسّرين : أوّل ما خلق اللّه منه رأسه ، ثمّ ركب فيه عيناه ، ثمّ قيل له : انظر ؛ فجعلت عظامه يتواصل بعضها إلى بعض ، وبعينيه كل ذلك ؛ فقال : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قال بعضهم : إنّما أراه اللّه خلق حماره بعد ما أحياه بجميعه ؛ وهذا أحقّ التأويلين وأولاهما بالصواب . وقال الكلبيّ في طعامه وشرابه : كان معه سلّتان : سلّة من تين ، وسلّة من عنب ، وزقّ فيه عصير ، والقرية إنّما هي دير هزقل ، وكان الرجل عزيرا « 3 » ؛ وكان فيمن سباه بختنصّر من
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 225
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 37 .
( 2 ) زيادة للإيضاح .
( 3 ) في المخطوطات الثلاث : « دير هرقل » بالراء ، وهو تصحيف صوابه « هزقل » بالزاي المعجمة ، وهو دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم على دجلة ، يضرب به المثل لمجتمع المجانين حتّى قيل للمجنون : « كأنّه من دير هزقل » . وقد ذكره الشاعر دعبل الخزاعي في بيت من أبيات له يهجو أبا عباد فقال :وكأنّه من دير هزقل مفلت * حرد يجرّ سلاسل الأقيادانظر الثعالبي ، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ، ص 528 . وانظر : ياقوت ، معجم البلدان ، ج 2 ص 540 - 541 .