وقال مجاهد : كانت النضير أرضعت رجالا من الأوس ؛ فلمّا أمر الرسول بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس : لنذهبنّ معهم ولنديننّ بدينهم ، فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الإسلام ، ففيهم نزلت :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .
الرشد الهدى ، والغيّ الضلالة .
قوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ :
الطاغوت هو الشيطان
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 256 ) : قال مجاهد : العروة الوثقى الإيمان . وقال بعضهم : العروة الوثقى لا إله إلّا اللّه .
لَا انْفِصامَ لَها
أي لا انقطاع لها .
وقال الحسن : لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنّة .
قوله :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا :
[ قال الحسن : وليّ هداهم وتوفيقهم ] « 1 » .
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ :
أي يخرجهم من وحي الشيطان إلى وحي اللّه ، ولم يكونوا في وحي الشيطان قطّ .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ :
أي من وحي اللّه إلى وحيهم ، ولم يكونوا في وحي اللّه قطّ ، وهو كقوله :
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ يونس : 98 ] ، كشف عنهم عذابا لم ينزل بهم ، أي : صرف عنهم . وقال بعضهم :
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
أي من الضلالة إلى الهدى ، لأنّهم كانوا في ضلالة . قال :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 257 ) : أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا .
قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ :
أي آتى الملك الذي حاجّ إبراهيم في ربّه ، وهو نمروذ . ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أنّه نمروذ ، وهو أوّل ملك تجبّر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل .
قوله :
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ :
قال بعضهم : ذكر لنا أنّ نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر ف
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ :
أي أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت .
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 258 ) : قال : لا يهدي القوم المشركين الذين
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 37 .