تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عبّاس . وقال ابن عبّاس : عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر . ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنّهم قالوا : إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له : إمّا أن تفيء وإمّا أن تطلّق . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : كلّ يمين منعت جماعا فهي إيلاء ؛ يعني أنّ المولي إذا وطئ في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفّارة . فأمّا الذي يطأ بغير كفّارة فليس بإيلاء . وذلك أنّه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع ، وليس عليه كفّارة ، وأشباه ذلك ممّا لا تكون فيه الكفّارة . قوله :
فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
ذكروا عن الحسن عن ابن عبّاس أنّه قال : الفيء الجماع . وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير . وقال إبراهيم : إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنّه قد فاء ، فهو يجتزئ به . ذكروا عن الحسن مثل ذلك . وكان سعيد لا يرى الفيء إلّا الوطء . قوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ :
والقرء : الحيض في قول أهل العراق . وفي قول أهل المدينة القرء : هو الطهر . ذكروا عن عمر بن الخطّاب وابن مسعود رضي اللّه عنهما قالا : هو أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعريّ مثل ذلك . وذكروا عن عليّ وابن عبّاس مثل ذلك . وذكروا عن عمران بن حصين مثل ذلك ، وهو قول الحسن وإبراهيم والعامّة عندنا « 1 » .
هامش
( 1 ) هذه الزيادة : « والعامّة عندنا » من الشيخ هود ولا شكّ . فإنّ القول بأنّ القرء هو الحيض هو ما ذهب إليه أيضا الإباضيّة . وحجّتهم في ذلك أحاديث ؛ منها حديث رواه الربيع بن حبيب في مسنده في كتاب الطلاق ( 542 ) « أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الرّجل أحقّ بامرأته ما لم تغتسل من الحيضة الثّالثة » . قال الشيخ السالميّ : « لم أجده في كتب قومنا ، ولعلّه ممّا تفرّد به المصنّف رضي اللّه عنه » . فإذا ثبت هذا الحديث كان نصّا قاطعا لكلّ خلاف . اقرأ تلخيصا مهمّا وبيانا شافيا في الموضوع أوردهما الشيخ نور الدين السالميّ في شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ج 3 ص 129 - 133 ، وانظر الجصّاص ، أحكام القرآن ج 2 ص 55 - 62 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 201 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي