تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ :
ذكروا عن عطاء أنّه قال : دخلت أنا وعبيد [ بن عمير ] « 1 » على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت : هو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه . ذكروا عن الحسن أنّه قال : هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنّه كذلك فلا يكون كذلك . ذكروا عن جعفر بن أبي وحشيّة « 2 » أنّه قال : قلت لسعيد بن جبير : قول اللّه
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ :
أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنّه كذلك فلا يكون كذلك ؟ فقال : لا ، ولكنّه تحريمك في يمينك ما أحلّ اللّه لك ، فذلك الذي لا يؤاخذك اللّه بتركه « 3 » . قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ :
قال بعض المفسّرين : ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم ، أي بما تعمّدت فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفّارة .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 225 ) . قوله :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ :
أي يحلفون من نسائهم
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 226 )
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 227 ) : قال بعضهم : كانوا في الجاهليّة وفي صدر من الإسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف باللّه لا يقربها كذا وكذا ، فيدعها لا أيّما ولا ذات بعل ؛ فأراد اللّه أن يعصم « 4 » المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم ، فحدّ لهم أربعة أشهر . والإيلاء الحلف . ذكروا عن الحسن عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة . قال : وهو قول عليّ وعثمان وزيد بن ثابت وابن
هامش
( 1 ) زيادة من ز ورقة 31 . وهو عبيد بن عمير بن قتادة ، أبو عاصم الليثي قاضي أهل مكّة . روى عن عمر بن الخطّاب وأبيّ بن كعب ، وروى عنه مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار . مات سنة أربع وسبعين للهجرة . ( 2 ) هو أبو بشر جعفر بن إياس ، وهو ابن أبي وحشيّة الواسطيّ . روى عن سعيد بن جبير ومجاهد . وكان ثقة من كبار العلماء . وهو معدود في التابعين . توفّي سنة خمس وعشرين ومائة . انظر الذهبي ، ميزان الاعتدال ج 1 ص 402 . ( 3 ) انظر أمثلة من لغو اليمين ، ورأي العلّامة الشيخ محمّد بن يوسف اطفيّش المعروف بالقطب في كتابه تيسير التفسير ، ج 1 ص 345 - 346 ، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، سنة 1981 . ( 4 ) كذا في ق وع : « يعصم » ، وفي د : « يقصر » ، وفي ز ورقة 31 : « أن يفطم » ، وهذه الأخيرة أصوب . ومنه فطم فلان عن عادته ، إذا قطع عنها .