تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ :
أي فرض عليكم القتال
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) : قال الحسن : إذا أتيت ما أمر اللّه من طاعته فهو خير لك ، وإذا كرهت ما نهاك اللّه عن معصيته فهو خير لك . وإذا أصبت ما نهى اللّه عنه من معصيته فهو شرّ لك ، وإذا كرهت ما أمر اللّه به من طاعته فهو شرّ لك . وكان أصل هذا في الجهاد . كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل اللّه ، وكان ذلك خيرا لهم عند اللّه . قال الكلبيّ : وكان هذا حين كان الجهاد فريضة ، فلم يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أظهر اللّه الإسلام فصار الجهاد تطوّعا . فإن جاء المسلمين عدوّ لا طاقة لهم بهم تحيّزوا إلى البصرة . وإنّما قالوا : تحيّزوا إلى البصرة ، لأنّه كان بالبصرة . فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى الشام . فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى المدينة . فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به فليس ثمّ تحيّز وصار الجهاد فريضة . ذكروا أنّ رجلا سأل بعض السلف أيام الكرك « 1 » ، وكانوا قد دخلوا يومئذ في جدّة « 2 » فقال : إنّ لي والدة أفأخرج إلى قتال الكرك . قال : كنّا نقول : إذا هجم عليكم العدوّ فقد وجب عليك القتال . وقال الكلبيّ في قوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي : علم أنّه سيكون منكم من يقاتل في سبيل اللّه فيستشهد . قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ :
قال الحسن : إنّما سألوا عن قتال فيه . وهذا تقديم وتأخير : يقول : يسألونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام عن قتال فيه . وذلك
هامش
أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدّقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك » . ( 1 ) الكرك ( بضمّ الكاف وإسكان الراء : ) جيل من الهند . انظر الجواليقي ، المعرب ص 337 . ( 2 ) في ق وع ود : « دجلة » ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتّه : « جدّة » ؛ فقد ذكر الطبريّ في أحداث سنة إحدى وخمسين ومائة أنّ الكرك أغاروا على جدّة من البحر . ثمّ ذكر بعد ذلك في أحداث سنة ثلاث وخمسين ومائة أنّ المنصور بعد منصرفه من الحجّ نزل البصرة فجهّز من هنالك جيشا لقتال الكرك . انظر تاريخ الطبري ج 8 ص 33 ، 42 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 190 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي