وما أنزل اللّه في ذلك ، ثمّ أثنى اللّه على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الثناء فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلى آخر الآية .
قوله :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما :
والميسر : القمار كلّه .
قوله :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض ، وكانوا يتقامرون حتّى لا يبقى لأحدهم شيء ؛ فكانوا يتوارثون العداوة .
قوله :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ :
أي ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها ومن القمار قبل أن يحرّمهما اللّه .
قال بعضهم : بلغنا أنّ رسول اللّه لما نزلت هذه الآية قال : إن اللّه يقرّب « 1 » في تحريم الخمر .
ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك في الخمر آية هي أشدّ منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] فكانوا يشربونها حتّى إذا حضرت الصلاة أمسكوا . وكان السكر عليهم منها حراما ، وأحلّ لهم ما سوى ذلك . ثمّ أنزل اللّه تحريمها في سورة المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) [ المائدة : 90 ] فجاء تحريمها في هذه الآية ، قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر .
ذكر بعضهم عن أنس بن مالك أنّه سئل عن خليط البسر والتمر ، فقال : أهرقناه « 2 » مع
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « يقرّب » ، وفي د : « يقارب » ، وفي ز : « تقرّب » . ورواه الطبريّ بسند في تفسيره ج 4 ص 336 بلفظ : « إنّ ربّكم يقدّم في تحريم الخمر » .
( 2 ) وردت هذه الجملة في ق وع هكذا : « أهو قتات ، والقتات أي : مختلطة في التحريم مع الخمر حيث حرمت » . وهذا لعمري تصحيف في غاية الفساد والمسخ ، وتصرّف غريب من بعض النسّاخ . ويبدو لي أنّ الناسخ - عفا اللّه عنّا وعنه - لما أشكلت عليه الكلمة ، ذهب إلى معاجم اللغة يستشيرها ، فوجد في بعض معاني ( قتت ) معنى الخلط فشرحها بعبارة من عنده ، فحرّف - بزيادته هذه - المعنى تماما وأفسده . وقد وردت العبارة صحيحة في د ، كما أثبتّها ، وهي في غاية الوضوح لفظا ومعنى . وقد لاحظت أنّ ناسخي ق وع يضيفان أحيانا من عندهما مفردات وشروحا لغويّة غير واردة في الأصل ، فيقعان في الخطأ . وهذا -