تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
[ غافر : 17 ] ، ثمّ أتت عنقاء « 1 » من النار تسمع وتبصر وتكلّم ، حتّى إذا أشرقت على رؤوس الخلائق نادت بصوتها : ألا إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن دعا مع اللّه إلها آخر ، ومن ادّعى أنّ للّه ولدا ، ومن زعم أنّه العزيز الكريم . ثمّ صوّبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثمّ غاصت بهم في جهنّم فألقتهم في النار . ثمّ عادت ، حتّى إذا كانت بمكانها نادت : إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن نسب اللّه ، وبمن كذب على اللّه ، وبمن آذى اللّه . فأمّا الذي نسب اللّه ، فالذي زعم أنّه اتّخذ صاحبة وولدا ، وهو الواحد الصمد الذي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) [ الإخلاص : 3 - 4 ] . وأمّا الذي كذب على اللّه فالذي قال اللّه فيهم :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
( 39 ) [ النحل : 38 - 39 ] وأمّا الذي آذى اللّه فالذي يصنع الصور . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحبّ حتّى تغوص بهم في النار . ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بادروا بالأعمال ستّا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجّال ، والدخان ، والدابّة ، وخويصة أحدكم ، يعني موته ، وأمر العامّة « 2 » ، يعني النفخة التي يميت اللّه بها كلّ حيّ . قوله :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ :
قال الحسن يعني ما نجّاهم اللّه من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلّل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى ، أي : بيّن لهم الهدى من الكفر . وقال بعضهم : أراهم اللّه عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوّهم ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى . قال :
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ :
أي يكفرها ، يقول بدّلوا ذلك ، واتّخذوا اليهوديّة والنصرانيّة .
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 211 ) : يخبر اللّه أنّه ستشتدّ نقمته على اليهود والنصارى الذين بدّلوا دين اللّه ، وكلّ من يفعل ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « عنقاء » وهي الداهية . وقيل : طائر ضخم ، وفي د : « عنق من النار » أي : قطعة منه . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب في بقيّة من أحاديث الدجّال ( 2947 ) عن أبي هريرة ، ورواه ابن ماجة في كتاب الفتن ، باب الآيات ( 4056 ) عن أنس بن مالك .