وهي جمع . وإنّما سمّي جمعا لأنّه يجمع فيه بين المغرب والعشاء « 1 » .
ذكر أبو الطفيل أنّ ابن عبّاس قال : إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمع فقال : هذا المشعر الحرام .
ذكروا عن عبد اللّه بن الزبير أنّه قال : ألا لا صلاة إلّا بجمع ، ألا لا صلاة إلّا بجمع ، ألا لا صلاة إلّا بجمع ، يعني المغرب والعشاء . وذكروا عن الحسن وابن سيرين أنّهما قالا : لا يصلّى المغرب والعشاء ولو انتصف الليل إلّا بجمع .
ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : إنّ رسول اللّه لما صلّى الصبح وقف بجمع ، ثمّ أفاض .
ذكروا أن إبراهيم النبيّ عليه السّلام بات بجمع ، حتّى إذا كان من الغد صلّى صلاة المعجلة « 2 » ، ثمّ وقف إلى صلاة المصبحة ثمّ أفاض . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما طلع الفجر صلّى الصبح ، ثمّ وقف . ذكروا عن عبد اللّه بن الزبير أنّه قال : رأيت أبا بكر الصدّيق واقفا على قزح « 3 » وهو يقول : يا أيّها الناس أصبحوا .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفاض من جمع قبل طلوع الشمس .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى الصبح ثمّ وقف عند المشعر الحرام فقال : قد وقفت هاهنا والمزدلفة كلّها موقف « 4 » . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه كان يقول : ما بين الجبلين كلّه موقف .
قوله :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
( 198 ) : أي :
في مناسككم وحجّكم ودينكم كلّه .
هامش
( 1 ) وقيل : سمّيت المزدلفة كذلك لأنّ آدم وحوّاء لما هبطا اجتمعا بها ، والقول الراجح أنّها سمّيت جمعا لاجتماع الناس بها .
( 2 ) كذا في ق ود : « صلاة المعجلة » ، وفي ق : « صلاة المصبحة » ولم أهتد لمعنى الكلمتين أوّلا للتصحيف الذي بهما ، وكأني بالكلمتين تعنيان صلاة سنّة الفجر وفريضة الصبح .
( 3 ) قزح اسم جبل بالمزدلفة وقف عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووقف بعده الأئمّة عليه .
( 4 ) أخرجه الحاكم وصحّحه . وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك ، باب الصلاة بجمع ( 1935 ) وهذا لفظه :
« عن عليّ قال : فلمّا أصبح - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - وقف على قزح فقال : هذا قزح ، وهو الموقف وجمع كلّها موقف . . . » .