تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عكرمة لقي أبا الحكم البجليّ فقال : أنت رجل سوء ، يقول اللّه :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
وأنت تهلّ بالحجّ في غير أشهر الحجّ موجّها إلى خراسان أو إلى كذا وكذا . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : لا يهلّ بالحجّ في غير أشهر الحجّ . ذكر أنّه : ذكروا للحسن رجلا يحرم من السنة إلى السنة ، فقال : لو أدركه عمر بن الخطّاب لأوجع له رأسا . وقال : في أي شهر أحرم فقد وجب عليه الإحرام ؛ وأحسن ذلك أن يكون في أشهر الحجّ . قوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ :
ذكر عطاء عن ابن عبّاس أنّه قال : الرّفث : الجماع « 1 » ، والفسوق : المعاصي ، والجدال أن يماري بعضهم بعضا حتّى يغضبوا . قوله :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ :
يعني التطوّع والفريضة . وهو كقوله :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
[ آل عمران : 115 ] . قوله :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى :
قال بعض المفسّرين : كان أناس من أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ، فأمرهم اللّه بالزاد والنفقة في سبيله ، وأخبرهم أنّ خير الزاد التقوى . وقال الحسن : يقول : إذا أراد أحدكم سفرا تزوّد لسفره خيرا . قوله :
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( 197 ) : يعني يا أولي العقول ، وهم المؤمنون .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ :
ذكر عن عبيد اللّه بن أبي يزيد « 2 » أنّه قال : سمعت عبد اللّه بن الزبير ، وبلغه أنّ أناسا يأنفون من التجارة في الحجّ فقال : يقول اللّه :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
يعني به التجارة في مواسم الحجّ . ذكروا عن الحسن أنّه كان لا يرى بأسا بالتجارة في الحجّ ، في الفريضة وغيرها . قوله :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ :
ذكر بعض المفسّرين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفاض من عرفات بعد غروب الشمس .
هامش
( 1 ) وقد نسب إلى ابن عبّاس تعريف آخر للرفث إذ قال : « إنّما الرفث مراجعة النساء الحديث بذكر الجماع » . انظر الفارسي ، الحجّة ، ج 2 ص 219 - 220 ، وانظر تفسير الطبريّ ج 4 ص 126 . ( 2 ) عبيد اللّه بن أبي يزيد المكّيّ تابعيّ ثقة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 178 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي