تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الحسن . وقال مجاهد : مشركي قريش . قال الحسن : أخبره أنّه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبدا ، فيحتجّ عليك محتجّون بالظلم كما احتجّ عليك مشركو العرب من قولهم لك : رغبت عن قبلة آبائك ثمّ رجعت إليها ، وأيضا واللّه لترجعنّ إلى دينهم ؛ فقال اللّه : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ، أي : لا يحتجّ بمثل تلك الحجّة إلّا الذين ظلموا . وقال بعضهم : هم مشركو قريش يقولون : إنّهم سيحتجّون عليك بذلك . وكانت حجّتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنّهم قالوا : سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا ؛ فأنزل اللّه في ذلك هذا كلّه . قال : فَلا تَخْشَوْهُمْ : في أمر اللّه ، أي : امضوا على ما أمركم به . وَاخْشَوْنِي : أي في تركه . وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) : أي : لكي تهتدوا . ويعني بالنعمة : الجنّة . قوله : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ : أي : ويطهّركم من الشرك وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ : الكتاب : القرآن . والحكمة : السنّة . وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ : [ يقول : كما فعلت ذلك بكم فاذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ] « 1 » وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) : أي ولا تكفروني النعمة . وهذا الكفر في هذا الموضع كفر النعم . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) : قال بعض المفسّرين : ليعلم أنّهما عون على طاعة اللّه . وقال بعضهم : الصبر هاهنا الصوم . وقال بعضهم : الصبر على ما أمروا به وعمّا نهوا عنه ؛ وهو حقيقة التأويل « 2 » . قوله : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) : أنتم كيف تلك الحياة التي هي حياة الشهداء . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : إنّ أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في

هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 21 ، من الفائدة إثباتها . ( 2 ) كأنّي بهذه الجملة الأخيرة من زيادة الشيخ الهوّاريّ وترجيحه .