تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ذكروا عن مجاهد أنّه قال : نزلت هذه الآية وهم في الصلاة ، فجاء الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال . قوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 144 ) : قال الحسن : يعلمون أنّ القبلة هي الكعبة . وقال الحسن : لم يبعث اللّه نبيّا إلّا وهو يصلّي إلى الكعبة . قوله :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ :
قال : لما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس قالت اليهود : إنّا لنرجو أن يرجع محمّد إلى ديننا كما صلّى إلى قبلتنا ، فأنزل اللّه :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 145 ) : [ هذا الخطاب للنبيّ عليه السّلام ولسائر أمّته ] « 1 » . قوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) : أنّه الحقّ . قال الحسن وغيره من المفسّرين :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أي : وهم يعرفون أنّ محمّدا رسول اللّه فكتموه « 2 » . قال الكلبيّ : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد اللّه بن سلام : إنّ اللّه أنزل على نبيّه ، وهو بمكّة ، أنّ أهل الكتاب يعرفون النبيّ عليه السّلام كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام ؟ فقال : نعرف نبيّ اللّه بالنعت الذي نعته اللّه به إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف الرجل « 3 » ابنه إذا رآه مع الغلمان ؛ والذي يحلف به عبد اللّه بن سلام لأنّا بمحمّد أشدّ معرفة منّي لابني . فقال له عمر : كيف ذلك ؟ قال : عرفته بما نعته اللّه لنا في كتابنا أنّه هو ، وأمّا ابني فلا أدري ما أحدثت أمّه ؟ فقال له عمر بن الخطاب : وفّقك اللّه ، فقد أصبت وصدقت .
هامش
( 1 ) زيادة من ز للإيضاح . ( 2 ) قصر المؤلّف هنا عود الضمير في قوله تعالى :يَعْرِفُونَهُعلى النبيّ عليه السّلام ، ولم يذكر الوجه الآخر من التأويل ، وهو عود الضمير إلى تحويل القبلة ، بينما قصره الطبريّ على أمر القبلة ولم يشر إلى الوجه الأوّل . انظر تفسير الطبري ج 3 ص 187 . ( 3 ) كذا في ق وع : « الرجل » ، وفي د : « الواحد » .