تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ :
قال الحسن : محفوظ لكم إيمانكم عند اللّه حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم . وقال بعضهم : عن الحسن وعن جماعة من المفسّرين :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أي : صلاتكم التي كنتم تصلّون إلى بيت المقدس . وهذا حقيقة التأويل « 1 »
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 143 ) . قوله :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ :
أي فلنحوّلنّك ولنصرفنّك
قِبْلَةً تَرْضاها :
أي : تحبّها . ولم يكن قبلة أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكعبة . وتفسير الكلبيّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل : وددت أنّ ربّي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها . فقال جبريل : إنّما أنا عبد مثلك ؛ فادع ربّك واسأله . ثمّ ارتفع جبريل ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ، فأنزل اللّه :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها .
قال :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ :
أي تلقاءه . وقال بعضهم :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
أي : قد نرى نظرك إلى السماء . ذكروا عن محمّد بن عبد اللّه بن جحش أنّه قال : صلّيت القبلتين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية ونحن في صلاة الظهر ، وقد صلّينا ركعتين من الظهر فاستدرنا وإنّا لفي الصلاة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر قول المفسّرين الذين قالوا : إن الإيمان في هذه الآية يعني صلاتهم إلى بيت المقدس ، وهم كثير من الصحابة والتابعين . انظر ذلك في تفسير الطبري ج 3 ص 167 - 170 . أمّا ابن سلّام فلم يذكر هذا الوجه من التأويل في كتابه التصاريف ، في باب الإيمان ؛ فقد أورد وجوها أربعة لكلمة الإيمان ، ليس من بينها الصلاة . وقد أورد جمال الدين ابن الجوزي في كتابه : « نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر » هذا الوجه ص 146 فقال : « أي : صلاتكم إلى بيت المقدس » . ( 2 ) إذا صحّت هذه الرواية التي أخرجها ابن سعد فإنّ محمّد بن عبد اللّه بن جحش يكون قد صلّى مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الصلاة وعمره حوالي سبع سنوات ، لأنّه ولد قبل الهجرة بخمس سنوات . ومحمّد هذا هو ابن الصحابيّ الجليل عبد اللّه بن جحش المجدع أنفه الذي استشهد مع حمزة عمّ النبيّ عليه السّلام في غزوة أحد ، ودفن معه في قبر واحد . وعمّة محمّد هذا هي زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش رضي اللّه عنهم أجمعين . انظر ابن عبد البر ، الاستيعاب ج 3 ص 1373 .