تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال بعض المفسّرين : قد علم أهل الكتاب في عهد اللّه إليهم أنّ الساحر لا خلاق له في الآخرة عند اللّه يوم القيامة . وقال الكلبيّ : ما له في الآخرة من خلاق ، أي ما له من نصيب . قال : وهو مثل قوله :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى : 20 ] أي من الجنّة .
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ :
أي : باعوا به أنفسهم . وكلّ شيء في القرآن شروا وشروه فهو بيع . وكلّ شئ فيه اشترى واشتروا فهو الشراء ، إلّا قوله :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
[ سورة البقرة : 90 ] .
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
[ البقرة : 90 ] يعني بئسما باعوا به أنفسهم . قوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 102 ) : قال الحسن : لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر . قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ
يعني الثواب يوم القيامة
اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 103 ) : أي : لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتّقوا ؛ ولا يوصف الكفّار بأنّهم علماء . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا :
قال الحسن : ( راعنا ) : الهجر « 1 » من القول ، نهاهم اللّه أن يقولوا كما قالت اليهود ، وهو قوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
[ النساء : 46 ] . وقال بعضهم عن الحسن : وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من اللّه . قال :
وَقُولُوا انْظُرْنا :
أي انتظرنا نتفهّم .
وَاسْمَعُوا :
ما يأمركم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال :
وَلِلْكافِرِينَ :
الذين لا يقولون : انظرنا ، ولا يسمعون قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 ) : أي موجع . وقال الكلبيّ : راعنا كلمة كانت العرب يتكلّمون بها . يقول الرجل لصاحبه : ارعني سمعك . فلمّا سمعتهم اليهود يقولونها للنبيّ أعجبهم ذلك . وكان « راعنا » في كلام اليهود هو الشئ القبيح يسبّ به بعضهم بعضا . قالوا : كنّا نسبّ محمّدا سرّا ؛ فالآن فأعلنوا له السّبّ . فكانوا يأتونه ويقولون : يا محمّد راعنا ، ويضحكون . فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم ، فقال :
هامش
( 1 ) كذا في د : « الهجر » وفي ق وع : « السّخري من القول » .