تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ .
قال اللّه :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ :
على ذلك . قال الحسن : هاتوا حجّتكم . وقال غيره من المفسّرين : هاتوا بيّنتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 111 ) : أي إن كنتم تدخلون الجنّة كما زعمتم . ثمّ كذّبهم وأخبرهم أنّ الجنّة إنّما هي للمؤمنين ولستم بمؤمنين فقال :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ :
أو وجهته في الدين « 1 » .
وَهُوَ مُحْسِنٌ :
أي وهو مكمل العمل
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 ) . قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ :
يعني التوراة والإنجيل ، أي فكيف اختلفوا وتفرّقوا والكتاب واحد جاء من عند اللّه ، يصدّق بعضه بعضا « 2 » قال :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ :
يعني النصارى « 3 » .
مِثْلَ قَوْلِهِمْ :
يعني مثل قول اليهود . قال اللّه :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 113 ) : فيكون حكمه فيهم أن يكذّبهم جميعا ويدخلهم النار . قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها :
أي لا أحد أظلم ممّن فعل ذلك .
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ :
ذكر مجاهد أنّهم النصارى أعانوا بختنصر على خراب بيت المقدس . وقال بعض المفسّرين : هم النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابليّ المجوسيّ على تخريب بيت المقدس .
هامش
( 1 ) كذا في د : « وجهته » ، وفي ق وع : « وجهه » ، وفي ز : « من أخلص دينه للّه » . ( 2 ) جاءت العبارة مضطربة في ق وع ، ود ، فأثبتّ صحّتها من ز ، ورقة 17 . ( 3 ) كذا في ق وع ود : « يعني النصارى » . ويبدو في هذا التأويل المنسوب لقتادة والربيع بعد ، فإنّ صدر الآيات جمعت اليهود والنصارى في نسق واحد وبألفاظ واحدة فكيف يجوز تخصيص النصارى بكونهم هم الذين لا يعلمون . وأولى من ذلك وأقرب إلى الصواب أن يكون المقصود بالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَمشركي العرب ، كما ذهب إليه الجمهور ، أو الأمم التي كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وعاد وثمود ، وهو ما ذهب إليه ابن عبّاس فيما ذكره ابن أبي زمنين في ز ، ورقة 17 . أمّا الطبريّ فهو يبقي الكلام على عمومه ، ويجعلالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَهم أهل الجهل باللّه وكتبه ورسله من كلّ زمان . انظر تفسيره ج 2 ص 517 .