تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 36 ) [ المائدة : 36 ] . وكقوله :
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها
[ الأنعام : 70 ] أي : وإن تفد بكلّ فدية ما تقبّل منها . قال :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 48 ) : أي : لا أحد ينتصر لهم من بعد نقمة اللّه إيّاهم . هذا تفسير الحسن . وقال الحسن : الفدية يومئذ الإيمان ، أي : أن يقبل منهم وهم يومئذ يؤمنون فلا يقبل منهم . قوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ :
أي : شدّة العذاب ، وتفسير
يَسُومُونَكُمْ
أي : يذيقونكم سوء العذاب
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ :
فلا يقتلونهنّ
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 49 ) : أي نعمة من ربّكم عظيمة « 1 » إذ نجاكم منهم . قوله :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ :
يعني حين جازوا البحر
فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 50 ) : يعني أوّليهم . وقال بعضهم :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 50 ) كأنّما عهدكم بهم أمس . قوله :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 51 ) : أي لأنفسكم .
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 52 ) : أي : لكي تشكروا . يعني التوبة التي جعلها اللّه لهم ، فقتل بعضهم بعضا فغلّظ عليهم في المتاب . قوله :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ :
الكتاب التوراة ، والفرقان حلالها وحرامها .
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 53 ) : يقول : لكي تهتدوا بالكتاب وبالحلال والحرام .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات : « نعمة من ربّكم عظيمة » وهو الصواب ، وهو تفسير ابن عبّاس ومجاهد . وجاء في مجاز أبي عبيدة : « أي ما ابتليتم من شدّة . وفي موضع آخر : البلاء الابتلاء ، يقال : الثناء بعد البلاء ، أي الاختبار ، من بلوته ، ويقال : له عندي بلاء عظيم ، أي نعمة ويد ، وهذا من : ابتليته خيرا » . وانظر وجوه معاني البلاء عند ابن قتيبة في كتابه : تأويل مشكل القرآن ص 469 - 470 ، وانظر تفسير الطبري ج 2 ص 48 - 49 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 104 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي