تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولترضونّ به . قالوا : نعم . قال : فأصبحوا في أفنية بيوتكم ، كلّ بني أب على حدتهم ، ففعلوا . فأمر موسى السبعين الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف ثمّ يقتلون من لقوا . ففعلوا ، فمشوا في العسكر ، فقتلوا من لقوا . فبلغنا - واللّه أعلم - أنّ الرجل من بني إسرائيل كان يأتي قومه في أفنية بيوتهم جلوسا فيقول : إنّ هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف ، فاتّقوا اللّه واصبروا ، فلعنة اللّه على رجل حلّ حبوته ، أو قام من مجلسه ، أو أحدّ إليهم طرفا ، أو اتّقاهم بيد أو رجل ، فيقولون : آمين . فجعلوا يقتلون من لقوا . ثمّ نزلت الرحمة من اللّه فرفع عنهم السيف وتاب اللّه عليهم . [ وذلك قوله ] « 1 »
فَتابَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
وكانت قتلاهم - فيما بلغنا ، واللّه أعلم - سبعين ألفا . وقال بعض المفسّرين : أمروا أن ينتحروا بالشّفار . فلمّا بلغ اللّه فيهم نقمته سقطت الشّفار من أيديهم ، فكان للمقتول شهادة ، وللحيّ توبة . قوله :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ :
أي لن نصدّقك .
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً :
أي عيانا
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) : يعني أنّهم أميتوا عقوبة ثمّ بعثوا ليستكملوا بقيّة آجالهم . وقال الكلبيّ : بلغني أنّهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا معه إلى حيث كلّمه ربّه ، فقالوا : يا موسى ، لنا عليك حقّ ؛ كنّا أصحابك ، لم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا اللّه جهرة كما رأيته أنت . فقال لهم موسى : ما رأيته ، ولا كانت مسألتي إيّاه أن انظر إليه بالمجاهرة كما سألتم . وتجلّى للجبل فصار دكّا ، وخررت صعقا ، فلمّا أفقت سألت اللّه واعترفت بالخطيئة . فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم . فظنّ موسى أنّما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى لربّه :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
[ الأعراف : 155 ] . [
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 ) : ] فبعثهم اللّه من بعد موتهم لعلّهم يشكرون . أي : لكي يشكروا اللّه . فلمّا قدم نبيّ اللّه المدينة ، فكلّمته اليهود ، ودعاهم إلى اللّه وإلى كتابه ، فكذّبوه وجحدوه ، أنزل اللّه
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .