[ الأعراف : 35 ] . قال :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ :
في الآخرة من النار
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) : أي على الدنيا .
ذكر بعض أهل العلم أنّه ذكر هذه الآية فقال : ما زال للّه في الأرض أولياء منذ هبط آدم ، ما أخلى اللّه الأرض لإبليس إلّا وفيها أولياء للّه يعملون بطاعته . وقال الكلبيّ : فعند ذلك أخذ عنهم الميثاق في صلب آدم .
قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ :
أي أهل النار
هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) : لا يموتون ولا يخرجون منها .
قوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ :
يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممّن أدرك النبىّ عليه السّلام :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ :
يذكّرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون ؛ كانوا يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهنّ ، وأنجاهم من الغرق ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى .
قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ :
قال [ بعضهم ] : هي التي في المائدة :
* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ؛
من كلّ سبط رجل شاهد على سبطه ،
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ
في الميثاق
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
أي ونصرتموهم
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قال مجاهد : أي قرضا حلالا . وقال غيره : القرض الحسن أن يكونوا محتسبين « 1 » في قرضهم :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ المائدة : 12 ] . فهو كقوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ .
وقال الكلبيّ : كان اللّه عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السّلام وأنبياء بني إسرائيل أنّي باعث من بني إسماعيل نبيّا أمّيّا ، فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه ، أي الذي أتى به ، أي الذي أنزل عليه ، أغفر له ذنبه ، وأدخله الجنّة ، وأجعل له أجرين اثنين : أجرا باتّباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وأجرا آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ ، فلمّا بعث اللّه محمّدا عليه السّلام بما يعرفونه ذكّرهم اللّه عهده فقال :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
في هذا النبيّ
أُوفِ
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « محتسبين » أي : محتسبين الأجر عند اللّه ؛ وهو أنسب . وفي د : « محسنين » ، وله وجه أيضا .