تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
في الإضرار بهنّ بتطويل العدة عليهن .
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
نهي للأزواج عن إخراج المطلقات المعتدات من مساكنهنّ عند الطلاق إلى أن تنتهي العدة ، ونهي للمعتدات عن الخروج منها ، وفيه دليل على وجوب السكنى لهنّ ما دمن في العدة ، وستطلع على كلام في ذلك . وأضاف البيوت إليهنّ وهي لأزواجهنّ لتأكيد النهي ببيان كمال استحقاقهن لسكناها ، كأنّها ملك لهنّ . واختلفت آراء الفقهاء في ملازمة المعتدة بيت الفراق ، أهو خالص حقّ الزوجين أم هو حقّ لهما وللشرع ؟ فالصحيح عند الحنفية أنّ للشرع في ذلك حقا لا يملك الزوجان إسقاطه . وعلى ذلك يكون قوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ
دالّا على حرمة إخراجهنّ بمنطوقه ، وعلى حرمة الإذن لهنّ في الخروج بإشارته ، لأنّ الإذن في المحرّم محرّم . كأنه قيل لا تخرجوهن ولا تأذنوا لهم في الخروج إذا طلبن ذلك
وَلا يَخْرُجْنَ
بأنفسهم إن أردن . وذهب الشافعية إلى أن ملازمتها بيت الفراق خالص حقهما ، فلو اتفقا على الانتقال جاز ، لأنّ الحقّ لا يعدوهما ، وعليه يكون المعنى : لا تستبدّوا بإخراجهنّ ، ولا يخرجن باستبدادهنّ .
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
اختار بعض المفسّرين أنّ الفاحشة المبيّنة هي نفس الخروج قبل انقضاء العدة . وأنّ هذا الاستثناء راجع إلى قوله تعالى :
وَلا يَخْرُجْنَ
والمعنى : لا يطلق لهن في الخروج إلا في الخروج الذي هو معصية وفاحشة ، ومعلوم أنه لا يطلق لهن في المعصية والفاحشة ، فيكون ذلك منعا عن الخروج على أبلغ وجه . ومنه ما روى مسلم في « صحيحه » عن ابن عباس ، وقد عرض عليه بعض الناس كتابا كانوا يزعمون أنّ فيه قضاء عليّ كرم اللّه وجهه ، فقال : ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلّ . يريد : أنه لم يقض بهذا أبدا ، لأنه لا يقضي به إلا إذا كان قد ضلّ ، ومعلوم أنّ عليا لم يضل ، فهو لم يقض به ، وهذا أسلوب من أساليب العربية البديعة البليغة ، تقول : لا تسب أخاك إلا أن تكون قاطع رحم ، ولا تزن إلا أن تكون فاسقا فاجرا . روي هذا الوجه من التأويل عن ابن عمرو والسدي وابن السائب والنخعي ، وبه أخذ أبو حنيفة رحمه اللّه . وقال ابن عباس : إلّا أن تبذو على أهله ، فإذا فعلت ذلك حلّ لهم أن يخرجوها . وقد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة بنت قيس بالانتقال حين بذت على أحمائها . وقال الحسن وزيد بن أسلم : الفاحشة المبيّنة الزنى ، فإذا زنت أخرجت لإقامة الحد .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 777 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان