تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
بمعروف أو فارق بمعروف ، واحتاط فأشهد على ما اختار ، يعد اللّه هذا الزوج بالخلاص مما عسى أن يقع فيه من الهموم ومشاكل الزوجية ، ويفرّج عنه ما يعتريه من الكروب ،
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
وكذلك يتناول الزوجة التي اتقت اللّه فيما عليها من حق ، فلم تخرج من منزل عدتها ، ولم تكتم ما خلق اللّه في رحمها ، فاللّه يعدها على هذه التقوى بتفريج كربها ، ورزقها من حيث لا تحتسب .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
أي فهو كافيه جل شأنه في جميع أموره ، لأنّ اللّه هو القادر على كل شيء ، الغني عن كل شيء ، الجواد بكل شيء ، فإذا فوّض العبد الضعيف أمره إليه كفاه لا محالة ما أهمّه .
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
إنّ اللّه يبلغ ما يريده سبحانه ، ولا يفوته مراد .
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
أي إنّه عزّ وجلّ قدّر الأشياء قبل وجودها ، وعلم مقاديرها وأوقاتها ، وإذا كان كلّ شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى ، ولا يقع إلا حسبما علم ، لم يسع العاقل إلا التسليم للقدر ، وفي هذه الجملة كسابقتها بيان لوجوب التوكل عليه تعالى ، وتفويض الأمر إليه جلّ ثناؤه . قال اللّه تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 )
أخرج الحاكم ، وصححه البيهقي في « سننه » وجماعة عن أبيّ بن كعب أنّ أناسا من أهل المدينة لما نزل قوله تعالى في سورة البقرة :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن : الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهنّ الحيض ، وذات الحمل ، فأنزل اللّه التي في سورة النساء القصرى
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
الآية « 1 » . جعل اللّه عدّة الآيسة ثلاثة أشهر ، ولا خلاف بين الفقهاء في أن المرأة ما دامت ترى الحيض فهي من ذوات الأقراء ، لا تكون آيسة ولو بلغت مائة سنة . إنما خلافهم فيمن انقطع حيضها متى تكون آيسة ، وتعتد بالأشهر ؟ ألذلك حدّ معين أم ليس له حد معين ؟ والقائلون بالتحديد مختلفون ، فمنهم من قدّره بالسنين . بخمسين سنة ؛ وبخمس وخمسين ؛ وبستين ؛ وباثنتين وستين ؛ إلى أقوال أخر ، أقصاها خمس وثمانون ، ومنهم
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن جرير الطبري المسمى جامع البيان في تفسير القرآن ( 28 / 91 ) .