تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
إجازته عليه الصلاة والسلام لابن عمر أولا إنما كان لضعفه ، وإجازته إياه ثانيا إنما كانت لقوته وقدرته على حمل السلاح لا لبلوغه ، ويشعر بذلك أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما سأله عن الاحتلام والسن . قال اللّه تعالى :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
القواعد : جمع قاعد بغير تاء ، لأنه مختص بالنساء كحائض وطامث . قال ابن السكيت « 1 » : امرأة قاعد : قعدت عن الحيض . وفي « القاموس » أنها هي التي قعدت عن الولد ، وعن الحيض ، وعن الزوج .
لا يَرْجُونَ نِكاحاً
لا يطمعن في النكاح لكبر سنّهنّ
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
يخلعنها
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ
أصل التبرج : التكلّف في إظهار ما يخفى . ومادة برج تدور على الظهور والانكشاف ، ومن ذلك البرج بالتحريك سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله . والبرج بالضم : الحسن . والبارجة : السفينة الكبيرة للقتال ، والمراد بالتبرج هنا : تكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها . رخّص اللّه للنساء العجائز اللائي أيسن ، ولم يبق لهن مطمع في الأزواج ، أن يخلعن ثيابهن ، من غير أن يقصدن بخلع الثياب التبرج والتكشف للرجال ، ولم تبيّن الآية الثياب التي رخّص للقواعد أن يخلعنها . وللمفسرين في بيانها رأيان : الأول : أن المراد بها الثياب الظاهرة التي لا يفضي وضعها إلى كشف العورة : كالجلباب السابغ : الذي يغطي البدن كله ، كالرداء الذي يكون فوق الثياب ، وكالقناع : الذي فوق الخمار . وحجة أصحاب هذا الرأي ما أخرجه ابن جرير عن الشعبي أنّ أبي بن كعب قرأ : أن يضعن من ثيابهن . وما أخرجه ابن المنذر عن ميمون بن مهران أنّه قال : في مصحف أبي بن كعب ، ومصحف ابن مسعود أن يضعن جلابيبهن وهي قراءة ابن عباس أيضا . قالوا : والجلباب ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق كالملحفة ، فلا حرج عليهن أن يضعن ذلك عند المحارم من الرجال وغير المحارم من الغرباء ، غير متبرجات بزينة . والرأي لثاني : أنهن يضعن خمرهن وأقنعتهن إذا كنّ في بيوتهن ، أو من وراء الخدور والستور . ويضعّفه أنّ للشابة أن تفعل ذلك في خلوتها ، فلا معنى لتخصيص القواعد بذلك .
هامش
( 1 ) يعقوب بن إسحاق ، لغوي ، أديب توفي ( 424 ه ) انظر الأعلام للزركلي ( 8 / 195 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 612 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان