تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الحرج : الضيق . ومنه الحرجة للشجر الملتف بعضه ببعض ، لضيق المسالك فيه ، والمراد بالحرج هنا الإثم . والمفاتح : جمع مفتح أو مفتاح ، وملك المفتاح كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وتصرفه ، كأن يكون وكيلا عن رب المال ، أو قيمه في ضيعته وماشيته . والصديق : من يصدق في مودتك وتصدق في مودته ، يقع على الواحد وعلى الجمع ، والمراد به هنا الجمع . والأشتات : جمع شتّ ، صفة مشبهة على فعل كحق . يقال أمر شتّ أي متفرق . وأصل معنى التحية طلب الحياة ، كأن يقول : حيّاك اللّه ، ثم توسّع فيه ، فاستعمل في كل دعاء ، وتحية الإسلام : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
مُبارَكَةً
بورك فيها بالأجر .
طَيِّبَةً
تطيب بها نفس السامع . اختلف الرواة في سبب نزول هذه الآية اختلافا كثيرا ، نشأ عنه اختلاف أهل التأويل في معنى الآية ، وأوجه اتصال جملها بعضها ببعض ، فذكروا في ذلك أقوالا كثيرة ، نذكر لك منها أقربها للصواب ، وأولاها بالاعتبار : فمنها : ما اختاره ابن جرير « 1 » وهو أنّ المراد نفي الحرج عن العمي والعرج والمرضى وجميع الناس في أن يأكلوا من بيوت الذين ذكر اللّه ، فيكون اللّه قد نفى الحرج عن أهل العذر أولا ، ثم نفى الحرج عن المخاطبين ، ثم جمع المخاطبين مع أهل العذر في الخطاب بقوله :
أَنْ تَأْكُلُوا
وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب غلّبت المخاطب فقالت : أنت وأخوك قمتما ، وأنت وزيد جلستما ، ولا تقول : أنت وأخوك جلسا . أخرج ابن جرير « 2 » عن معمر قال : قلت للزهري في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
: ما بال الأعمى ذكر هاهنا والأعرج والمريض ؟ فقال : أخبرني عبيد اللّه أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم ، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم يقولون :
هامش
( 1 ) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري ( 18 / 130 ) . ( 2 ) المرجع نفسه ( 18 / 129 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 614 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان