تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
النساء . والمراد بالتابعين إلخ الذين يتبعون الناس لينالوا من فضل طعامهم ، من غير أن تكون لهم حاجة في النساء ، ولا ميل إليهن . وفي تعيين المراد بغير أولي الأربة من الرجال أقوال كثيرة للسلف : فنقل عنهم أنّه الشيخ الذي فنيت شهوته ، أو الأبله الذي لا يدري من أمر النساء شيئا ، أو المجبوب ، أو الخصي ، أو الممسوح ، أو خادم القوم للعيش ، أو المخنّث . والذي عليه المعول : أن المراد به كل من ليس له حاجة إلى النساء ، وأمنت من جهته الفتنة ونقل أوصاف النساء للأجانب ، فتعيين نوع من الأنواع السابقة بخصوصه لا يؤدي الغرض المقصود ، فربّما كان أحد هؤلاء أعرف بالنساء ، وأقدر على وصفهن ممن ليس على مثل حاله . أخرج مسلم وأبو داود والنسائي « 1 » وغيرهم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخنّث ، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما وهو عند بعض نسائه ، وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلنّ عليكنّ هذا » فحجبوه . فأنت ترى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حظر دخول ذلك المخنث على نسائه ، لأنّه وصف امرأة أجنبية بحضرة الرجال الأجانب . وقد نهي الرجل أن يصف امرأته لغيره ، فكيف إذا وصفها غيره من الرجال ؟ . وأما الأطفال فقد قال اللّه فيهم :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
قال الراغب « 2 » : كلمة طفل تقع على الجمع كما تقع على المفرد ، فهي مثل كلمة ضيف . وقيل : هي مفرد ، وصحح وصفه بالجمع أنّه محلى بال الجنسية ، فهو على حد قولهم : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض . فكأنه قيل : أو الأطفال الذين لم يظهروا . . . كما هو منقول عن مصحف حفصة . ويقال : ظهر على الشيء إذا طلع عليه . ويقال : ظهر على فلان إذا قوي عليه . فعلى الأول يكون المعنى : أو الطفل الذين لم يطلعوا على عورات النساء . وهو كناية عن أنّهم لم يعرفوا ما العورة ، ولم يميزوا بينها وبين غيرها . وعلى الثاني يكون المعنى : أو الطفل الذين لم يقووا على النساء . أي لم يبلغوا حدّ الشهوة والقدرة على الجماع . والعورات جمع عورة ، وأصلها ما يحترز من الاطلاع عليه ، سواء أكان ذلك من بدن الإنسان أم من متاعه . وغلبت في سوأة الرجل أو المرأة . والمراد بها هنا سوأة المرأة .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 4 / 1716 ) ، 39 - كتاب السلام ، 13 - باب منع المخنث حديث رقم ( 2181 ) ، وأبو داود في السنن ( 4 / 30 ) ، كتاب اللباس ، باب في قوله :غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِحديث رقم ( 4107 ) . ( 2 ) حسين بن محمد بن المفضل ، أبو القاسم ، عالم في التفسير والعربية والأدب ، صاحب كتاب المفردات توفي ( 502 ) انظر الأعلام للزركلي ( 2 / 255 ) .