تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أضاف إيتاء المهور إليهن لتأكيد إيجاب المهر ، والتنبيه على أنه حقّهن من جهة أنه ثمن بضعهن ، وإنما تأخذه الموالي بجهة ملك اليمين . واختار بعض العلماء أنّ المراد من أجورهن النفقة عليهن ، فكأنّه تعالى بيّن أن كونها أمة لا يقدح في وجوب نفقتها وكفايتها إذا سلمت إليه كالحرة ، وحصلت التخلية من المولى بينه وبينها ، ويكون قوله :
بِالْمَعْرُوفِ
هنا معناه آتوهن نفقتهن بالمعتاد المتعارف فيما بينكم ، كقوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 233 ] وعلى هذا التأويل لا يكون في الآية دلالة على ما حكي عن الإمام مالك أن المهر للأمة لا لسيدها .
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
. المحصنات هنا العفائف . والمرأة المسافحة هي التي تؤاجر نفسها مع أي رجل أرادها . والتي تتخذ الخدن هي التي تتخذ صاحبا معينا . وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين ، وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بأنها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم ، أفرد اللّه كل واحد من هذين القسمين بالذكر ، ونصّ على حرمتهما معا ، ونظير ذلك قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف : 33 ] وقوله :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأنعام : 151 ] . وهذه الكلمات واقعة حالا من مفعول
فَانْكِحُوهُنَّ
أو
وَآتُوهُنَّ
وظاهر ذلك يمنع من نكاح الأمة الزانية ، لكنه روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن نكاح الزانية فقال : « أوله سفاح وآخره نكاح » لذلك ، ولأنّ الحرام لا يحرّم الحلال حمل العلماء هذه الآية على الندب والاستحباب . وسيأتي حكم نكاح الزانية عند قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
[ النور : 3 ] .
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
، يقول اللّه : فإذا أحصنّ بالتزوج فإن زنين فحدّهنّ نصف حدّ الحرائر ، وظاهر هذا أنّ الأمة لا تحدّ إذا زنت ما لم تتزوّج ، وحكي هذا الظاهر مذهبا لمجاهد وطاوس . قال الزهري : المزوّجة محدودة في القرآن ، وغيرها بالسنة ، روى الشيخان « 1 » عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : « إن زنت اجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 3 / 36 ) ، 34 - كتاب البيوع ، 66 - باب بيع العبد حديث رقم ( 2153 ، 2154 ) ، ومسلم في الصحيح ( 3 / 1328 ) ، 29 - كتاب الحدود ، 6 - باب رجم اليهود حديث رقم ( 30 / 1703 ) .