تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
فقال : كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا في مال زوجها ، ما لم تخرج . ثم نسخ ذلك بعد في سورة النساء ، فجعل لها فريضة معلومة : الثمن إن كان له ولد ، والربع إن لم يكن له ولد ، وعدتها أربعة أشهر وعشرا ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول . وذهب بعضهم إلى أن هذه الآية ثابتة الحكم لم ينسخ منها شيء . روى ابن جرير « 1 » عن مجاهد في قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
قال : كانت هذه للمعتدة ، تعتدّ عند أهل زوجها واجبا ذلك عليها ، فأنزل اللّه :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
إلى قوله :
مِنْ مَعْرُوفٍ
قال : جعل اللّه لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت . وهو قول اللّه تعالى ذكره :
غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
قال والعدة كما هي واجبة . وقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجب لها السكن في مال زوجها ، وتعتد حيث شاءت . وذهب مالك إلى أن السكنى مدة العدة واجبة لها ، لما يثبته حديث الفريعة المتقدم .
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
ما يفعلنه بأنفسهن من التزيّن للخطّاب من معروف لا ينكره الشرع
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 240 ] .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
في انتقامه ممّن خالف أمره ونهيه ال
حَكِيمٌ
في قضاياه التي شرعها لكم . قال اللّه تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 )
ذهب سعيد بن جبير إلى أنّ هذه الآية أثبتت المتعة لكل مطلّقة ، سواء أكانت مدخولا بها ، أو لم تكن مدخولا بها ؟ فيكون قد ذكر أولا المتعة ، وأثبتها لمن طلّقت قبل المسيس ، وعمّ هنا المتعة لكلّ مطلقة ، وقال ابن زيد : لما نزل قوله تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
قال رجل : فإن أحسنت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 )
« 2 » . فتكون هذه الآية فيمن طلّقت قبل المسيس ، ولم تعط حكما زائدا . وقيل : المراد بالمتعة متعة العدة .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ( 2 / 63 ) . ( 2 ) رواه الطبري في تفسيره جامع البيان في تفسير القرآن ( 2 / 364 ) .