تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عَرَّضْتُمْ
التعريض : هو القول المفهم للمقصود ، وليس بنص فيه .
أَكْنَنْتُمْ
سترتم .
سِرًّا
السرّ : الوطء ، قال الأعشى :
ولا تقربنّ جارة إنّ سرّها * عليك حرام فانكحن أو تأبّدا
منع اللّه من خطبة المرأة صريحا في العدة ، وأجاز التعريض بالخطبة لها أو لوليها في العدة ، كأن يقول : إنك لجميلة ، أو عسى أن ييسّر اللّه لي امرأة صالحة ، أو نحو ذلك ، حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، ولا يصرّح بالخطبة . أخرج ابن جرير « 1 » عن سكينة بنت حنظلة بن عبد اللّه بن حنظلة قالت : دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي ، فقال : يا ابنة حنظلة أنا من علمت قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحق جدي عليّ ، وقدمي في الإسلام ، فقلت : غفر اللّه لك يا أبا جعفر ! أتخطبني في عدتي ، وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال : أو قد فعلت ؟ إنما أخبرتك بقرابتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وموضعي ، قد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّ سلمة ، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفّي عنها ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر لها منزلته من اللّه ، وهو متحامل على يده حتى أثّر الحصير في يده من شدة تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة .
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
أي سترتم ، وأضمرتم في أنفسكم ؛ فلم تذكروه تصريحا
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
فاذكروهن ، ولكن لا تواعدوهنّ سرّا ، اختار ابن جرير « 2 » أن السر هنا هو الزنى ، فالمعنى لا توعدوهنّ فاحشة ، وقيل : إنّ المراد به العقد ، والسرّ في الأصل يطلق على الوطء ، فأطلق على العقد الذي هو سببه .
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
بالتعريض دون التصريح ، أي : لا تواعدوهنّ إلا لتقولوا قولا معروفا ، أي : لا تواعدوهنّ إلا بالتعريض .
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
نهى عن العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح ، لأنه إذا نهى عن العزم على العقد ، كان عن العقد أشدّ نهيا ، وقيل : معناه لا تقطعوا عقد عقدة النكاح ، لأنّ العزم القطع
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
أي المكتوب والمفروض من العدّة .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
من العزم على ما لا يجوز
فَاحْذَرُوهُ
بالكفّ
هامش
( 1 ) في تفسيره جامع البيان المشهور بتفسير الطبري ( 2 / 322 ) . ( 2 ) المرجع نفسه ( 2 / 325 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 167 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان