تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كما قال تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
[ الطلاق : 7 ] وأخذ من ذلك وجوب نفقة الولد على الوالد ، لأنّ اللّه أوجب نفقة المطلّقة على الوالد في زمن الرضاع لأجل الولد ، وإنما وجبت لضعف الولد واحتياجه ، والوالد أقرب الناس إليه .
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
يحتمل أن يكون كلا الفعلين مبنيا للفاعل ، ومبنيا للمفعول ، والمعنى قريب بعضه من بعض
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
المراد بالوارث وارث الأب ، وعليه مثل ذلك من رزقهن وكسوتهن وترك الضرار ، وفي ذلك دليل على أنّ أقارب الصبي تجب عليهم نفقته عند عدم الوالد ، وهو أصل في وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض ، وهو مذهب أبي حنيفة . أما مالك والشافعيّ ، فيريان أنّ نفقة الولد على أبيه ، فإن مات ، ففي مال الصبي إن كان له مال ، وإلا فعلى الأم ، وليسا يوجبان نفقة إلا على الوالدين ، والآية ترد عليهما . إلا أن يحمل
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
على ترك الإضرار فقط ، أو يريدان من الوارث الولد نفسه ، وقد ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
. الفصل : الفطام ، وسمي بذلك لأن الولد ينفصل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات . التّشاور : استجماع الرأي ، وقد أجاز اللّه أن يفطم الصبيّ قبل الحولين إن اتفقا على ذلك ، وشاورا أهل المعرفة فيه ، ولم يكن في ذلك ضرر بالصبي
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
. استرضع : قال الزمخشري : فعل ، من أرضع . يقال أرضعت المرأة الصبيّ واسترضعتها الصبيّ . فتعديه إلى مفعولين كما تقول : أنجح الحاجة . واستنجحه الحاجة . والمعنى : أن تسترضعوا المراضع أولادكم ، حذف أحد المفعولين ، للاستغناء عنه : كما نقول : استنجحت الحاجة ، ولا تذكر من استنجحته ، وكذلك حكم كل مفعولين لم يكن أحدهما عبارة عن الأول . وقد أجاز اللّه أن يسترضع الآباء المراضع أولادهم . وهذا عند أبي حنيفة لخوف الضيعة على الولد عند الأم ، والتقصير أو الإضرار بالوالد في اشتغال الأم عن حقه بولدها ، أو الإضرار بالولد في الغيل ونحوه . فإن اختلفوا - نظر للصبيّ : فإن أوجب أن يسترضع له استرضع . وقوله :
إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
أي ما أردتم إيتاءه ، وليس هذا شرطا لجواز الاسترضاع ، وإنما هو ندب إلى الأولى ، لتكون المرضع طيبة النفس راضية ، فيعود ذلك على الصبي بالنفع . وبقوله :
بِالْمَعْرُوفِ
متعلق بسلمتم : أمروا بأن يكونوا عند