ما يبقى لكم يوم القيامة ، ألهاكم ذلك وشغلكم عن الخير الذي ينفعكم حتى صرتم موتى والمعنى : أنكم بقيتم على ذلك طول حياتكم .
وقد ورد أن قبيلتين تفاخرتا بكثرة المال والرجال حتى ذهبوا إلى قبورهم ، وتفاخروا بمن مات فنزلت السورة تنعى عليهم ذلك وتحذرهم عاقبته ومغبته .
ارتدعوا عن ذلك العمل الذي ينشئ التدابر والتقاطع والانشغال بما لا ينفع صاحبه .
كلا سوف تعلمون عاقبة هذا التكاثر وعند ذلك تندمون ولا ينفع الندم ، ثم كلا سوف تعلمون ، وهذا تأكيد للمعنى السابق ، كلا ! لو تعلمون عاقبة ذلك علما يقينيا لا شك فيه ولا شبهة علما ناشئا عن اعتقاد صحيح لما تفاخرتم بالمال أو بالرجال ، ولما تسابقتم في تكثير المال والرجال ، ولانصرفتم إلى ما هو خير لكم وأجدى عليكم ، ألا وهو التسابق في تحصيل الخير ، فلمثل هذا فليعمل العاملون .
أقسم لترون الجحيم - وهذا كناية عن ذوق عذابها - ثم لترونها ولتتذوقن عذابها لأنكم تسابقتم في المال وتكاثرتم وتفاخرتم به ، ولترونها لذلك رؤية مشاهدة ، رؤية محسوسة وهي الرؤية اليقينية ، ثم بعد ذلك لتسألن عن النعيم الذي تتفاخرون به وتتسابقون في تحصيله ، فاحذروا أيها الناس وانتبهوا .
التفسير الواضح — صفحة 899
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٨٩٩