المعنى :
القارعة التي تقرع الناس بأهوالها ، وتصك آذانهم بصوتها هي يوم القيامة ، يوم الفزع الأكبر والهول الشديد ، واليوم الذي تصطك فيه الأجرام العلوية بالسفلية ، ويقرع فيها أعداء اللّه بالعذاب الشديد والخزي والنكال ، تلك هي القارعة الكبرى وما القارعة ؟ وهذا استفهام للتهويل والتفخيم ، وما أدراك ! ما القارعة ؟ ! نعم أي شيء يعرفك بها ويعلمك حقيقتها ؟ لا أحد يخبرك عنها إلا خالقها وهو اللّه ، وأنت لا تعرف عنها إلا ما يقصه عليك ربها .
يوم يكون الناس حيارى مضطربين كالفراش المتفرق الذي يقع في النار لتخبطه وسوء تقديره ، وتكون الجبال الرواسي - التي كانت مثلا في الثبات وعدم التأثر - كالصوف المنفوش ، يا سبحان اللّه ! أما حال من فيها فها هو ذا : فمن ثقلت موازينه لحسن أعماله وكثرة إخلاصه ، فهو يومئذ في عيشة راضية ، أي : فهو في حال تقر بها عينه ، وتطمئن لها نفسه حتى يصبح راضيا مغتبطا .
وأما من خفت موازينه لسوء عمله واتباعه الباطل وبعده عن الحق فأمه هاوية ، ما أروع هذا التعبير ! ما يأوى إليه نار حامية ، نار يهوى فيها صاحبها ، وما أدراك ، ما هيه ؟ أي : أنت لا تعرف عنها شيئا ، إنها نار حامية تكوى الوجوه ، وتشوى الجلود ، وقانا اللّه شرها .