تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
وأقدر ، الذي خلقك فسواك وجعلك حسن الصورة كامل الهيئة سالما في أعجب الصور وأتقنها وأجملها وأدقها
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
الأعضاء ، الذي خلقك فعدلك وصيرك معتدلا متناسب الخلق منتصب القامة ، فلست كبقية الحيوان ، وقد عدلك ، أي صرفك عن صورة غيرك . « كلا » ارتدع عن الاغترار بمولاك ، ولا تجعل كرمه حجة لعصيانه ؛ فتلك حجة المغرورين المخدوعين ، فقد خلقك في صورة حسنة كاملة وركّبك في أي صورة شاءها . ولكنكم يا معشر العصاة والكفار لا ترتدعون بل تكذبون بيوم الدين ، أو تكذبون بدين الإسلام ، والحال أن اللّه جعل عليكم حافظين : ملائكة تكتب أعمالكم وتحفظها ليوم الدين ، وهم كرام بررة ، كاتبون للأعمال : خيرها وشرها ، يعلمون كل ما تفعلون . ويوم القيامة تعرفون وتندمون ولات ساعة مندم . وما نتيجة هذا الحفظ والكتب من الملائكة ؟ النتيجة : إن الأبرار لفي نعيم مقيم ، وإن الفجار لفي جحيم مقيم ، يصلونها ويحترقون بنارها يوم الدين . أما الأبرار فأولئك هم العاملون المؤمنون باللّه وباليوم الآخر وبالملائكة والكتاب والنبيين ، الذين آتوا المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، ووفوا بالعهود ، وصبروا في البأساء والضراء وحين البأس أولئك هم الذين صدقوا اللّه في إيمانهم ، وأما الفجار فهم على النقيض من ذلك كله . وما أدراك ما يوم الدين ؟ ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ ! وهذا تعجب من حال الإنسان الذي لا يعرف هذا اليوم الشديد ولا يعمل له لينجو من عذابه .