تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
يحتاج إلى إقسام ، أو المعنى : لا أقسم بهذه الأشياء لعظمها فإنها عظيمة في نفسها ولو لم يقسم بها ، والمعنى على القسم بها قسما مؤكدا ، وأقسم بالليل إذا عسعس وأدبر ظلامه ، والصبح إذا أضاء وظهر « 1 » أقسم بهذا على أن القرآن قول رسول كريم وهو جبريل لأنه حمله إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنسب إليه ، هذا الرسول ذو قوة في العقل
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
« 2 » فهو شديد القوى ذو حصافة في العقل والرأي ، عند ذي العرش جل جلاله ، مكين ، أي : صاحب مكانة وشرف ، والعندية عندية تشريف وإكرام لا عندية مكان ، وهو مطاع في الملأ الأعلى : أمين على الوحي وعلى نقله ، وما صاحبكم هذا بمجنون كما يصفه المشركون ، وهو على ثقة من جبريل حين يبلغه ، والحال أنه رآه على صورته الأصلية بالأفق العالي الظاهر - عند سدرة المنتهى - وما محمد على الغيب ، أي : الوحي بمتهم بل هو صادق في خبره ، ويؤيد هذا المعنى قراءة بظنين ، وقيل : وما هو على الغيب ببخيل ، فليس مقصرا في تبليغ الوحي ، وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم ، حيث إن محمدا أمين ، وليس مجنونا : وما هو على الغيب بمتهم إذ ليس هذا القرآن قول شيطان ، ولا قول كاهن ، وليس أساطير الأولين . فأين تذهبون « 3 » وأي طريق تسلكون ؟ وأية حجة تقولون ؟ بعد أن سدت عليكم كل الطرق وأقيمت عليكم الحجج والبراهين ، وبطلت جميع المفتريات التي تفترونها . ما هذا القرآن إلا ذكر وتذكرة وموعظة وعبرة ، عظة للعالمين لمن شاء أن يستقيم على الجادة ويسير على سواء السبيل ، والمعنى أن من شاء الدخول في الإسلام - لمن شاء منكم أن يستقيم - هو الذي ينتفع بهذا الذكر الحكيم ، أما غيرهم فقد ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، فلا يمكن أن يروا نور الحق ، ولا أن يهتدوا بنور القرآن . ولكن هل مشيئة العباد مطلقة غير خاضعة لأية قوة أو مشيئة أخرى ؟ الجواب : إن إرادتكم الخير خاضعة لإرادة اللّه ولا تكون إلا بعد مشيئة اللّه رب العالمين ، فهو سبحانه
هامش
( 1 ) في قوله ( والصبح إذا تنفس ) استعارة تصريحية تبعية ، أو هي مكنية على تشبيه الصبح بماش وآت من مسافة بعيدة وإثبات التنفس قرينة ، وإسنادها له تخييل . ( 2 ) سورة النجم آية 6 . ( 3 ) هذا الاستفهام للإنكار ، والتعجيز .