تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
البنت تدفن حية .
الصُّحُفُ
: ما يسجل فيه العمل .
كُشِطَتْ
: أزيلت كما يكشط الجلد عن الذبيحة .
سُعِّرَتْ
: أوقدت نارها إيقادا شديدا .
أُزْلِفَتْ
: قربت وأدنيت .

المعنى :

ابتدأ اللّه هذه السورة الكريمة بذكر علامات ودلائل تكون يوم القيامة . بعضها سابق عليه وبعضها يكون فيه ، وعلى العموم فمقدمات البعث تكون بخراب الدنيا واختلال نظامها وهلاك كل من فيها ، وذلك عند النفخة الأولى ، في هذا الوقت تكور الشمس وتلف حتى لا يكون لها ضوء أو حرارة ، والنجوم تتناثر وتسقط ، وترجف الأرض وتضطرب فتزول الجبال من أماكنها ، وتصبح كالعهن المنفوش ، عند ذلك يملأ الخوف والاضطراب كل الكون ، فلو فرض وكانت حياة عندئذ يذهل كل إنسان عن أعز شيء لديه ، فتراه يهمل عشاره وكرائم ماله ، بل تذهل كل مرضعة عما أرضعت
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 1 » وترى الوحوش قد جمعت من كل مكان وأصبحت في صعيد واحد ، والبحار سجرت بالزلازل حتى اختلطت وضاعت الحواجز بينها ، وتعود بحرا واحدا ، ويكون التسجير : معناه امتلاؤها بالماء . ولعل المراد بالتسجير هنا : ملؤها بالنار بدل الماء ، ولا غرابة فباطن الأرض شديد الحرارة جدا بدليل البراكين التي تخرج منه ، وليس ببعيد عند انتهاء الدنيا ، أن تتشقق الأرض ويغيض الماء لتبخره ، ثم يمتلئ البحر بالنار التي تخرج من باطن الأرض ، تلك هي مقدمات البعث الأولى ، وبعدها يكون البعث والحياة والنشور وهذا عند النفخة الثانية ،
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ سورة الزمر آية 68 ] . هذه هي أولى مراحل البعث ذكرت بعد مقدماته ، وإذا النفوس عادت إلى أبدانها ، بعد أن كانت بعيدة عنها ، وكانت الحياة الثانية لأجل البعث ، وفيه يؤتى بالموءودة التي دفنت حية خوف الفقر أو العار ، وتلك كانت عادة من عادات العرب في الجاهلية ، فجاء الإسلام وحاربها وقضى عليها ، واستبدل من أولئك الأعراب الذين كانوا يئدون
هامش
( 1 ) - سورة عبس آية 37 .
التفسير الواضح — صفحة 828 | محمد محمود حجازي