تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
البنات أحياء عربا فيهم ظرف الإسلام ، وحكمة المسلمين وغرس فيهم التربية الإسلامية العالية التي قوامها : لا ضرر ولا ضرار ، والتمسك بأهداب الفضيلة والمثل العليا . هذه الموءودة تسأل : لأي ذنب قتلت ؟ ! لم يكن لها ذنب - علم اللّه - وهذا سؤال للتبكيت والتوبيخ والتسجيل عليهم ، وإذا الصحف التي كتبت فيها الأعمال ، وسجل فيها ما اقترفه كل إنسان ، نشرت ليقرأ كل إنسان كتابه ، ويعرف عمله وحسابه ، وإذا السماء كشطت وأزيلت فلم يعد لها وجود . والظاهر - واللّه أعلم - أن المراد بكشط السماء هو رفع الحجاب
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 1 » فترى كل نفس عند ذلك عملها ، وتقوم عليها شهودها ، فتبصر ما لم تكن تبصره من قبل ، وإذا الجحيم سعرت وأحميت نارها وأوقدت ، وإذا الجنة أزلفت وقربت وقدمت للمتقين . وإذا الشمس كورت ، وإذا النجوم انكدرت . . . إلخ ما ذكر هنا من الأمور الاثني عشر . وجواب هذا الشرط قوله : علمت نفس ما أحضرت ، أي : إذا حصل هذا - ما ذكر - علمت نفس ما قدمت من عمل إن كان خيرا فجزاؤه خير ، وإن كان شرّا فجزاؤه شر . وقد فصل هنا ما أجمل في سورة « ق » عند بيان ما يسبق الحساب فقال هناك :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
وقال هنا :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
إلى قوله :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
وهنا أجمل في ذكر ما يحصل يوم الحساب حيث اكتفى بسؤال الموءودة ، وتسعير جهنم . وتقريب الجنة ، وفي سورة « ق » فصل كثيرا حيث قال :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ . . .
. . . إلخ . الآيات . اعتاد العرب في كلامهم أنهم إذا أقسموا على إثبات أمر واضح ظاهر ، قالوا : لا أقسم ؛ إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى قسم ، وقيل : إنه يؤتى بلا في القسم إذا أريد تعظيم المقسم به على ما فصلناه عند قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 2 » وعلى ذلك يمكننا أن نفهم قوله تعالى هنا : فلا أقسم بالخنس .
هامش
( 1 ) - سورة ق آية 22 . ( 2 ) - سورة القيامة الآية الأولى