تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥

المعنى :

يا أيها الذين آمنوا باللّه ورسوله قوا أنفسكم وأهليكم نار جهنم ، فإنها نار وقودها الناس والحجارة لا وقودها العشب والحطب ؛ احفظوا أنفسكم من هذه النار بترك المعاصي ، وفعل الطاعات ، واجتناب المنهيات ، التي تغضب اللّه ورسوله ، واحفظوا أهليكم منها بأن تأمروهن بالمعروف وتنهوهن عن المنكر ، وتعلموهن الخير وأوامر الشرع وتؤدبوهن بأدب القرآن ، والأهل : هم الزوجة والأولاد والخدم ومن هم في حوزتك ومعيشتك ، ولقد صدق اللّه :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 1 » ،
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » فالمسلم الواجب عليه أن يصلح نفسه أولا ، ويقي نفسه شر النار وغضب الجبار ، ثم يتجه ثانية إلى تكوين أسرته على مبادئ الدين الحنيف ويغرس في نفوسهم أدب القرآن الكريم . والفضائل الإسلامية العليا ، بهذا يكون وقى أهله من النار ، فلست مطالبا بنفسك فقط . لا . بل عليك نفسك ثم أهلك وأسرتك ، ثم إن أردت زيادة في الخير فادع إلى اللّه واعمل في محيط إخوانك ومعارفك وأصدقائك على نشر أدب الإسلام وتعاليمه . قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ، عليها حرس من الملائكة غلاظ الأخلاق شداد الأجسام ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . يا أيها الذين كفروا : لا تعتذروا اليوم - أي : عند إدخالهم النار تقول لهم الملائكة ذلك - ليس اليوم يوم عذر وعتاب ، وإنما هو يوم جزاء وحساب ، وإنما تجزون على ما كنتم تعملون في الدنيا . يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحا « 3 » خالصة لوجه اللّه ليست لغرض أبدا توبة بالغة في النصح لينصح بها صاحبها نفسه ، توبة تنصح الناس وتدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها على صاحبها . والتوبة النصوح تستدعى الإقلاع عن الذنب ، والندم عليه لكونه ذنبا - لا لسبب آخر - ندما قلبيّا يدعو إلى الحزن والأسف على ما فرط ، وهذا بلا شك يستلزم العزم
هامش
( 1 ) سورة طه آية 132 . ( 2 ) سورة الشعراء آية 214 . ( 3 ) « نصوحا » من أمثلة المبالغة ، وفيها مجاز عقلي حيث أسندت للتوبة ، والمراد أصحابها .