تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
وقد حلف ، وطلب منها ألا تخبر أحدا ، ولكنها أخبرت عائشة بما جرى ، فعاتبها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما نبأت به وأخبرته عائشة ، وقد أطلعه اللّه عليه ، مع أنه كان سرّا بينهما ، لما حصل هذا عرف النبي حفصة بعض الحديث الذي أفشته ، قيل : هو قوله لها : كنت شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود ، وأعرض النبي عن بعضه الآخر تكرما لما فيه من زيادة خجلها ، فلما نبأها به قالت : من أخبرك بهذا ؟ أهو عائشة يا ترى أم من ؟ فأجاب النبي : الذي أخبرني هو العليم الخبير . إن تتوبا إلى اللّه هذا خطاب لعائشة وحفصة كما روى عن عمر - رضى اللّه عنه - فلتوبتكما سبب وموجب ؛ فقد مالت قلوبكما عن الواجب ، فإن الواجب أن تكونا في مرضاة رسول اللّه تحبان ما يحب وتكرهان ما يكره . وفي قراءة : فقد زاغت قلوبكما ، والمراد : أسرعوا في التوبة وإرضاء رسول اللّه ، وإن تتظاهرا عليه وتتعاونا على ما يسيئه بسبب شدة الغيرة فلن يعدم من يظاهره فإن اللّه مولاه وناصره ، وجبريل وصالحوا المؤمنين كأبي بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة ، والملائكة بعد ذلك ظهراء له ومتعاونون على إرضائه ، ومن كان كذلك فليس في حاجة إلى أحد بعد . وهاك تهديدا آخر : عسى « 1 » ربه إن طلقكن أن يعطيه نساء بدلكن خيرا منكن لأنكن لو كنتن خيرا ، ما طلقكن . يبدله أزواجا مسلمات مخلصات ، مؤمنات مصدقات تائبات راجعات إلى اللّه في كل حين ، عابدات كثيرات العبادة ، سائحات صائمات ثيبات وأبكارا « 2 » . ألست معي في أنه لا ينبغي لأحد أن يمتنع عن تناول ما أحله اللّه ؟
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
« 3 » وفي أن الكفارات تجبر الخلل الذي يحصل منا ، وفي أنا عرفنا موقف النساء بعضهن من بعض وغيرتهن ، أليست هذه القصة دليلا
هامش
( 1 ) عسى في القرآن واجب تحقيق ما بعدها إلا هذه ، وقيل : هو واجب ولكن اللّه - عز وجل - علقه بشرط وهو التطليق . ( 2 ) ذكرت صفات بلا عطف لأنها تجتمع في موصوف واحد ولشدة ارتباطها ترك العطف ، وأما في قوله : ( ثيبات وأبكارا ) فعطف لتباين الوصفين والعطف يقتضى المغايرة . ( 3 ) سورة المائدة آية 87 .
التفسير الواضح — صفحة 703 | محمد محمود حجازي