تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
فقالت له : تدخلها بيتي ! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك . فقال لها : « لا تذكري هذا لعائشة فهي علىّ حرام إن قربتها » قالت حفصة وكيف تحرم عليك وهي جاريتك ؟ فحلف لها ألا يقربها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تذكريه لأحد » فذكرته لعائشة فآلى ألا يدخل على نسائه شهرا فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة فأنزل اللّه - عز وجل -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
ويقول العلامة القرطبي : هذه الرواية أمثل في السند وأقرب إلى المعنى ، لكنها لم تدون في الصحيح .

المعنى :

يا أيها النبي المختار : لأي شيء تحرم ما أحل اللّه لك ؟ بمعنى : لا ينبغي منك ذلك ، على أن المراد بالتحريم الامتناع عن الاستمتاع بالعسل ، أو بمارية على الخلاف في الروايات ، وليس المراد بالتحريم اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله اللّه . لم تحرم ما أحل اللّه لك حالة كونك تبتغى مرضاة زوجاتك ؟ إذ لا ينبغي منك أن تشتغل بما يرضى الخلق بل اللائق أن زوجاتك وسائر الخلق تسعى في رضاك ، وتتفرغ أنت لمهام الرسالة ، واللّه غفور رحيم ، وفي ختام الآية بهذا دليل على تعظيم شأنه ، وعلو مكانه حيث جعل ترك الأولى بالنسبة لمقام الكريم يعد كالذنب ، وإن لم يكن في نفسه ذنبا ، ولم يكن عتاب اللّه لنبيه إلا لمزيد الاعتناء به . لقد فرض اللّه لكم تحلة أيمانكم ، وشرع لكم تحليلها بالكفارة وبفعل المحلوف عليه ، وكفارة اليمين ذكرت في قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
( 89 من سورة المائدة ) . وعلى رواية أنه حلف تكون الآية ظاهرة المعنى ، وعلى أنه لم يحلف يكون سمى التحريم يمينا ؛ لأنه تجب فيه كفارة اليمين ، وهل كفر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أعتق رقبة أو لم يكفر ؟ قولان ، قد فرض اللّه لكم تحليل يمينكم بالكفارة لها ، واللّه مولاكم وهو العليم فيعلم ما يصلحكم فيشرعه لكم ، وهو الحكيم في كل أفعاله وأحكامه . واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه - هي حفصة على الصحيح - حديثا هو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عندما عاتبته حفصة : كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه ،