تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شؤون صاحب الملك والملكوت الذي بيده الأمر ، وإليه يرجع الأمر تبارك اللّه رب العالمين ، وإذا كان الأمر كذلك فبأي آلاء ربكما ونعمه تكذبان مما يجيب به سؤالكما أيها الثقلان ؟ اللّه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، ولكن شؤون العالم كله من حياة وموت ورزق وغيره ستنتهى يوم القيامة ويفرغ الحق - تبارك وتعالى - إلى جزاء المكلفين فقط
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
أي : سنحاسبكم لا يشغلنا شيء عن شيء ، ولأتفرغن لكم يوم القيامة « 1 » فبأي آلاء ربكما تكذبان التي من جملتها التنبيه على ما سيلقاه الناس يوم القيامة تحذيرا عما يؤدى إلى سوء الحساب . يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ، وتخرجوا من جوانبها هاربين من اللّه تعالى فأخرجوا منها ، وخلصوا أنفسكم من عقابه عز وجل ، لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان ، أي : بقوة وقهر منكم وأنتم لا تقدرون على ذلك ؛ إذ أقطار السماوات والأرض فوق ما يتصور الإنسان ، ومن حاول الصعود إلى القمر أو صعد إليه أو إلى غيره ، فإنه أشبه بذبابة تطير وسط الحجرة فقط ! ! فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ ! . وما الداعي إلى طلبهم الفرار ومحاولتهم له ! ثم لا يقدرون ! والجواب أنه يرسل عليكم أيها العصاة شواظ من نار ، ولهب خالص ، بلا دخان ، يشبه النحاس في اللون فلا تقدرون على الامتناع مما يرسل عليكم ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ ولا شك أن التهديد بالعقاب ، والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء الكامل من عداد النعم الجليلة . فإذا انشقت السماء وانصدعت يوم القيامة فكانت كالوردة في الحمرة ، تذوب مع الانشقاق حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم ، وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ فيوم إذ تنشق السماء لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان لأنهم يعرفون بسيماهم ، وهذا عند الخروج من القبر ؛ وما يدل على السؤال كقوله : فوربك لنسألنهم أجمعين : في موقف آخر وهو موقف الحساب .
هامش
( 1 ) - في العبارة الكريمة استعارة حيث شبه حال هؤلاء وأخذه تعالى في جزائهم فقط بمن فرغ لهذا من جميع المهام التي عليه .