تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فإن أعرضوا يا رسول اللّه فدعهم ، فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظهم من الوقوع في الأخطار ، وتقيهم أعمال السوء إنما أنت نذير ، وهاد إلى سواء السبيل ، ما عليك إلا البلاغ فقط ، وعلينا الحساب
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
. [ الغاشية 21 - 26 ] ثم إن اللّه - تعالى - بين أن السبب في كفر هؤلاء وعنادهم يرجع إلى انغماسهم في المادة ، وغرورهم الباطل بها ، وتكبرهم عن الحق لأنهم أولو قوة وبأس ، ومال وأولاد فقال : ولو أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها واغتر وتكبر ، وإن تصبه سيئة بما قدمته يداه فإنك تراه كفورا جحودا نعم ربه ، وتراه نسي ما كان عنده من نعمة وفضل ، والكافر الذي لا يؤمن باللّه وبصفاته القدسية هو كذلك ، أما المؤمن باللّه حقا فإن أعطى شكر اللّه وازداد خضوعا وإيمانا ، وإن حرم شيئا صبر وآمن بقضاء اللّه وقدره ، وأن للّه ملك السماوات والأرض يتصرف فيهما كيف شاء . للّه وحده ملك السماوات والأرض ، وهو صاحب التصريف في هذا الكون يخلق ما يشاء ، ويعطى ويمنع من يشاء ، ويهب لمن يشاء أولادا إناثا ، ويهب لمن يشاء أولادا ذكورا ، ويعطى لمن يشاء ذكورا وإناثا فيزاوج بينهما ، ويجعل من يشاء عقيما فلا يعطيه ولدا بالمرة ، إنه عليم بخلقه قدير على كل شيء . وليست هناك قوة في الأرض تستطيع فعل غير هذا . وإذا كان اللّه هو المعطى والمانع أيليق بك أيها الإنسان أن تدعى ادعاء كاذبا أنك أعطيت هذا على علم من عندك ؟ أيليق بك أن تجعل الكفر بدل الشكر والغرور والكبر والغطرسة بدل الخضوع والعبادة والتقديس للّه واجب الوجود المبدئ والمعيد ؟ !

كيفية اتصال اللّه برسله [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )