عليه أن يأتي بهذا القرآن الكامل في كل نواحيه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه رغم كثرة أعدائه وحساده قديما وحديثا ، فحقا إنه تنزيل من رب العالمين .
كيف ينشأ من تلك البيئة رجل يقول مثل هذا الكلام ، ويتحدى به العرب بل كل الناس فيعجز الكل عن الإتيان بمثله ؟ ! فحقا إن النبي ما كان يدرى ما الكتاب ؟ حتى يتصور أن يكون ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه من وضعه .
وما كان يدرى ما الإيمان ؟ والإيمان بأصوله وفروعه وتشريعاته وقوانينه ، هل من المعقول أن يحيط بها فرد نشأ في بيئة أمية كبيئة العرب الجاهلين ؟
ولكن أرسل اللّه رسوله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا فأعرض أكثر الناس عنه ، أرسله اللّه وأنزل معه القرآن نورا للناس يهتدى به من استرشد بعقله ، ونظر نظرا بريئا خاليا من التعصب الأعمى ، وإنك يا محمد لتهدى بدينك إلى صراط مستقيم
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
« 1 » يهدى إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له كل ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا ، وهو العالم به ، ألا إلى اللّه وحده تصير الأمور .
هذا هو القرآن روحا من عند اللّه ، ونورا يهدى به الناس في ظلمات الحياة ، وهذا هو الرسول يدعو إلى الخير وينادى بنصرة الحق ويهدى إلى صراط مستقيم صراط الذين أنعم اللّه عليهم . ولم يكونوا من المغضوب عليهم ولا الضالين . . اللهم اجعلنا من هؤلاء .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء آية 9 .