المتصفون بالتعامي عن الحق الذي يشهدونه كأنهم « 1 » ينادون من مكان بعيد فهم لا يسمعون إلا دعاء ونداء ، ولا يفهمون شيئا .
ولا يهولنك أمرهم واختلافهم في القرآن فتلك عادة الأمم مع أنبيائهم ، ولقد آتينا موسى التوراة ، وفيها هدى ونور - أي : قبل تحريفها - فاختلف بنو إسرائيل فيها بين مصدق ومكذب ومؤمن وكافر ، وهكذا حال قومك فلا تأس ولا تحزن على شيء .
ولولا كلمة سبقت من ربك ، وحكم فيها على أمتك بتأخير العقوبة إلى يوم القيامة
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 2 » لولا هذا الحكم لقضى بين المؤمنين والكافرين باستئصال المكذبين المشركين كما فعل مع الأمم السابقة ، وإن كفار قومك لفي شك من القرآن مريب يوجب القلق والاضطراب ، وهذا حكم عام : من عمل صالحا فلنفسه بغى الخير ، ومن أساء فإساءته على نفسه وحده ، وما ربك بذي ظلم للعباد فهو يجازى المحسن على إحسانه لا ينقص منه شيء ، ويجازى المسئ على إساءته بلا زيادة ولا نقصان إذ هو أحكم الحاكمين .
هامش
( 1 ) وهذا تمثيل لحالهم من عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا إليه بمن نودي من مسافة نائية بعيدة فهو يسمع الصوت ولا يفهم .
( 2 ) سورة القمر آية 46 .