تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

المفردات :

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
اركض : التحريك ، ومنه : ركض الدابة : إذا حرك راكبها رجليه والمراد : أثبت
ضِغْثاً
والضغث : الحزمة الصغيرة من الحشيش .

المعنى :

للناس فيما يقصون عن أيوب طريقان ، أحدهما يقول : إن أيوب مسه الشيطان في بدنه وماله بنصب وعذاب ، ثم يرسلون خيالهم في تصوير المرض الذي أصابه حتى نفر الناس منه إلى أبعد الحدود المعقولة وغير المعقولة ، وهذا بلا شك باطل وأي باطل لا يستسغيه عقل مسلم ، فإنا نعتقد أن النبي يستحيل عليه أن يصاب بمرض جسمي ينفر ؛ فإنه أرسل ليهدى الخلق ويحتك بهم ، فليس من الجائز عقلا أن يكون بحيث ينفر منه الناس ، وهل يقدر الشيطان على البلاء بالمرض إلى هذا الحد ، لو كان كذلك ما الذي منعه من إصابة أعدائه الألداء جميعا كالأنبياء والمرسلين والهداة والمرشدين بهذا أو أشد منه ؟ فإنهم أعداء حقيقة . وكيف يتصور مسلم في الشيطان غير ما حدده له ربه حيث يقول :
ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ يوسف 22 ] فقد صرح اللّه بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص 82 ، 83 ] . وعلى هذا الأساس فالمعقول في قصة أيوب هو أن اللّه أمر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذكر عبده الممتثل لأمره أيوب وقت أن نادى مستغيثا به : أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب . مسه الشيطان بوسوسته وإلقاء الخواطر الفاسدة في ذهنه ، وإبليس وجنده يتحينون الفرص . ويطرقون لكل إنسانا بابا خاصا به . ويدخلون عليه من النقطة الضعيفة عنده - واللّه أعلم - هل دخل الشيطان على أيوب من جهة بدنه إذ كان مريضا صابرا ، أو من جهة ماله أو ولده ، أو من جهة قومه ودعوته لهم ؟ اللّه أعلم . ثم أمر من قبل اللّه أن يركض برجله وأن يضرب الأرض بها ثابتا مستقرا غير عابئ بما حوله من أعاصير ، فالعلاج الوحيد عنده هو ما أنزله اللّه عليه وهداه إلى العمل به فهو