تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

المفردات :

الصَّافِناتُ
القائمات ، أو الصافن من الخيل : الذي يرفع إحدى رجليه ويقف على مقدم حافرها
الْجِيادُ
: جمع جواد ، وهو الذي يجود في سيره ، أي : يسرع مع الخفة
تَوارَتْ
: اختفت وغابت
بِالْحِجابِ
: بالحاجز وقيل : بالليل
بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
أي : بسيقانها وأعناقها
رُخاءً
لينة مع قوتها وشدتها .
أَصابَ
: أراد
الْأَصْفادِ
: جمع صفد ، وهو القيد .

المعنى :

ذكر بعض المفسرين في تفسير هذه الآية أن سليمان عرض عليه خيل جياد في وقت العصر فألهاه ذلك عن صلاة العصر فغضب ، وطلب من اللّه أن يرد عليه الشمس بعد غروبها ليصلى العصر فردت إليه ، ثم غضب على الخيل التي كانت سببا في فوات الصلاة فقطع أعناقها وسوقها ، والضمير في قوله : ( حتى توارت بالحجاب ) للشمس ، ثم قالوا في قوله تعالى : « أحببت حب الخير عن ذكر ربي » إنه أحب هذه الخيل معرضا عن ذكر ربه ، وهو الصلاة . وهذا تأويل فاسد ، يدل على فساده بداهة أسلوب القرآن ، ومكان القصة هنا ، وسياق الآيات . إن هذه القصص إنما ذكرها اللّه - تعالى - بعد قول المشركين :
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
وقد بلغوا مبلغا من السفاهة عظيما ، حتى قال اللّه للنبي : اصبر على ما يقولون . واذكر عبدنا داود ، ثم ذكر بعد ذلك قصة سليمان وهذا الوضع والسياق يفيد أن القصص سيقت لبيان جلائل الأعمال ، وفضائل الخلال التي قام بها هؤلاء الأنبياء وأصحابهم ، وعلى هذا فداود وسليمان ليس من الحق أن نفهم فيهما أنهما أتيا أعمالا تتنافى مع مركز النبوة وشرف الرسالة ، وخاصة بعد قول اللّه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : اصبر واذكر داود وسليمان ، أي : تأس بهؤلاء ، وعلى هذا فيمكن أن نلخص ما يمكن فهمه من هذه الآيات بما يأتي : أن اللّه وهب لداود سليمان وكان نبيا من المرسلين ، وهو نعم العبد الصالح ، إنه أواب ومطيع ، واذكر وقت أن عرض عليه بالعشي الخيل المطهمة ، والصافنات الجياد ، ويمكن أن نقول : إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في
التفسير الواضح — صفحة 240 | محمد محمود حجازي