تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فهل ينتظرون بأعمالهم إلا سنة الأولين ، وسنة اللّه فيهم العذاب لتكذيب رسلهم بعد سوق الآيات الناطقة بصدقهم ، فكفار مكة لا ينتظرون بعد تكذيبهم النبي إلا العذاب كما نزل بمن سبقهم من الكفار ، وتلك سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، ولا تحويلا . أقعدوا ولم يسيروا في الأرض فينظروا حين ينتقلون إلى الشام والعراق واليمن كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ممن كذب رسله واتبع نفسه وهواه ؟ وقد كانوا أشد منهم قوة ، وأكثر أموالا وأولادا ، فما أغنت عنهم في شيء ، وما كان اللّه ليعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض ، وكيف يعجزه أحد ، وهو الخالق البارئ العالم المحيط بكل شيء . وانظر إلى تذييل الآية وختامها بقوله : إنه عليم قدير . وبعد هذا يبين اللّه أنه الرحمن الرحيم بخلقه وهو الغفور الستار بعباده ، ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا من المعاصي ما ترك على ظهر الأرض من دابة انتقاما وجزاء لما يصنعون ، ولكن اقتضت الحكمة الإلهية والرحمة الربانية أن يؤخرهم إلى أجل مسمى عنده هو أعلم به ، إكراما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتشريفا له ولأمته ، ولعلهم يتوبون ، ويثوبون إلى رشدهم ، فإذا جاء أجلهم لا ستأخرون ساعة ولا يستقدمون بل سيفارقون الدنيا ، ويحاسبون على أعمالهم إن كانت خيرا فخير ، وإن كانت شرا فجزاؤهم شر ، ولا غرابة ؛ فإن اللّه كان بعباده خبيرا بصيرا . فبادروا أيها الناس بالتوبة والرجوع إلى اللّه وأسرعوا فأنتم لا تدرون انتهاء الأجل ، فربّ ليلة نبيتها لا نصبح معها ، بل ربّ نفس خرج لا يعود ، ولا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم ، وهو بالعباد خبير بصير .