أبدا . . وفائدة هذا الكلام توجيه الأنظار لهم ، ولفت العقول إلى باطلهم لعلكم تتفكرون ! بل ما يعد الظالمون من رؤسائهم وقادتهم وشياطينهم ما يعد الظالمون غيرهم من أتباعهم ، فهم ظالمون أيضا لأنفسهم ، ما يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا بقولهم :
لا بعث ولا حساب ، وإن كان فالآلهة تشفع لنا وسترد عنكم العذاب ، ونحن سادة في الدنيا فسنكون كذلك في الآخرة ، أليس هذا كله غرورا في غرور ؟
وكيف يكون شيء من هذا ؟ وللّه الأمر وحده من قبل ومن بعد ، وهو الذي رفع السماء وبسط الأرض ، ويمنعها من السقوط والزوال إلى الأبد ، ولئن حكم عليها بالزوال فما أحد من الموجودين بقادر على إمساكهما ومنعهما من الزوال ، إنه كان حليما بخلقه غفورا لسيئاتهم .
فانظروا أيها المشركون أين أنتم ؟
حقيقة هؤلاء المشركين [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )