تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
مَكِينٍ
المراد الرحم
طَرائِقَ
جمع طريقة والمراد السماوات السبع ، سميت بذلك لأن بعضها فوق بعض
بِقَدَرٍ
بمقدار معلوم عندنا
طُورِ سَيْناءَ
طور سيناء ،
وَصِبْغٍ
كل إدام يؤتدم به فهو صبغ ، وأصل الصبغ ما يصبغ به الثوب أي يلون ، وشبه الإدام به لأن الخبز يلون به إذا غمس فيه . لقد أمر الحق - تبارك وتعالى - بالإيمان وبالاتصاف بشعبه المهمة التي تكون المؤمن الصالح ببيان صفات المؤمنين التي هي سبب في فلاحهم وفوزهم . وذلك في الآيات السابقة . وهذا لا يتم إلا بعد معرفة الإله معرفة حقيقة والإيمان به والاستدلال على ذاته الكريمة وصفاته الجليلة كالقدرة والوجدانية ، والعلم والحكمة وغيرها . ولذا ترى القرآن الكريم أخذ يسوق الأدلة على ذلك في خلق الإنسان ، وفي تكوين السماوات وفي نزول الأمطار وخروج النبات ، وفي خلقه الحيوان ومنافعه .

المعنى :

ولقد خلقنا الإنسان ، وقلبناه في أدوار الخلقة وأطوار الفطرة . أفلا يكون ذلك دليلا كافيا على وحدانيته تعالى : واتصافه بكل كمال ، وتنزهه عن كل نقص ؟ هذه الأطوار كل طور فيها لا يمت إلى الآخر بصلة . لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ومن هو الإنسان ؟ أهو آدم أم أولاده أو هو لفظ عام شامل للكل ؟ أما آدم فخلق من طين لازب
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ سورة ص الآيتان 71 و 72 ] . وأما أولاده فقد خلقت من منى يمنى ، وهذا المنى من الدم ، والغذاء سواء كان نباتا أو حيوانا مصدره الأرض ، إذا الإنسان مطلقا خلق من طين كما نصت الآية ؛ وعلى ذلك نفهم قوله تعالى
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
أي : صلب الرجل وترائب المرأة أي : عظام صدرها ، مع قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة 7 و 8 ] . تلك نظرية القرآن - كلام اللّه الذي خلق الإنسان من العدم - في وضوحها وهي لا تعارض بنظرية النشوء والارتقاء في تكوين الإنسان إذ أنها بنيت على الحدس والتخمين