تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وغير ذلك مما يكره فعله في الصلاة باعتبار القانون الشرعي ، وفي الواقع هذا مما يضيع الصلاة ويجعلها شيئا لا روح فيه ، ولقد صدق رسول اللّه حيث رأى رجلا يلعب في لحيته وهو يصلى فقال : « لو سكن قلب هذا لسكنت جوارحه » .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
اللغو هو الباطل ، وما لا خير فيه ولا فائدة منه والمؤمن حقيقة هو الذي يشعر بثقل الرسالة التي كلف بها ، ويشعر بالواجب عليه نحو نفسه ووطنه ودينه ، ويشعر تماما بأن في عنقه أمانة هو محاسب عليها ، لا يهدأ ، ولا يسكن حتى يقوم بها . ومن كان كذلك كان معرضا عن اللهو ، والمجون والعبث وضياع الوقت في غير المجدي . وانظر يا أخي إلى أن هذا اللغو دأب أفراد الأمم المتأخرة المتكاسلة ، وإلا فالوقت مهما طال فهو أقل بكثير مما عليك من واجب
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
يظهر واللّه أعلم أن المراد بالزكاة مطلق الإنفاق في سبيل اللّه ، وإلا فالزكاة الشرعية المحددة النصيب لم تفرض إلا في السنة الثانية للهجرة وكانوا في مكة يؤمرون بالإنفاق المطلق ، ألا ترى إلى قوله - تعالى - في سورة الأنعام الآية 141
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
وفي سورة فصلت
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ الآيتان 6 و 7 ] .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *
نعم هم الذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلم يقعوا فيما نهاهم اللّه عنه من زنا ولواط واستمناء باليد ، لا يقربون سوى زوجاتهم التي أحلها اللّه لهم ، أو ما ملكت أيمانهم من السراري التي أخذت في الحروب لا التي شاعت في القرون السابقة ، وكانت تباع في الأسواق ، فالشرع لم يحلل الرق إلا في صورة واحدة هي في حروب الإسلام مع الكفار فتقسم النساء على المحاربين إكراما . لهم ، مع أن الدين حض في كل مناسبة على تحرير الرقاب ، ولم يكن الرق واجبا حتميا بل جعله في يد الإمام يفعله متى يشاء وعلى ذلك فلنا أن نحرمه الآن لما يترتب عليه . ومن تعاطى ما أحله اللّه فلا لوم عليه ولا حرج ، فمن ابتغى وراء ذلك أي غير الأزواج والإماء فأولئك هم المعتدون المتجاوزون ، وعلى ذلك حرم نكاح المتعة ، والاستمناء باليد .
التفسير الواضح — صفحة 613 | محمد محمود حجازي