حيث يظن أن أصل الإنسان حيوان ارتقى ، والواقع لا يشجعنا على هذا على أن نظرية القرآن تكرم الإنسان على الخلق كلهم
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
.
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
نعم هو قرار مكين حقا فالجنين يوضع في كيس ( المشيمة ) وهذا الكيس فيه ماء قليل حامل للطفل وحافظ له من الحركات العنيفة ، وتقلبات الأم الشديدة ، وهذا الكيس في الرحم ، والرحم مغلق وهو في الحوض ، أفلا يكون هذا في قرار مكين ؟ ومع هذا كله فالجنين يتغذى ويتنفس بعد مدة من الزمن أما كيف يتنفس ؟ فهذا دليل على القدرة التي لا تحد ! .
ثم خلقنا النطفة التي هي حيوان منوي واحد من ملايين تنزل من الرجل علقة أي :
جعلناها علقة فحولنا النطفة من صفاتها إلى صفات العلقة ، وهي الدم الجامد .
فخلقنا العلقة مضغة : أي جعلناها قطعة لحم قدر ما يمضغ بعد أن كانت جزءا من الدم الجامد .
فخلقنا المضغة عظاما ، ومن الذي كون العظام من اللحم ؟ ، والعظام لها طابع خاص ومكون من مواد تختلف عن مواد اللحم ، إنه الخالق - سبحانه وتعالى - .
فكسونا العظام لحما ، نعم قد كسى العظام باللحم والعصب . إنه نظام دقيق جدا يعرفه من مارس صنع الآلات ، وحاجتها الشديدة إلى ما يشبه المفاصل في الإنسان إنه تركيب دقيق ، وصنعة محكمة ! والطب الحديث أثبت أن العظم يتكون أولا ثم يكسى باللحم فمن علم ذلك النبي الأمى ؟ ! إنه اللّه ! ! ثم أنشأناه خلقا آخر ، نعم ثم بعد هذا أنشأناه خلقا آخر يسمع ويتحرك ويتنفس وكان قبل هذا قطعة لحم بدون حياة كاملة ثم بعد ذلك نزل من بطن أمه للحياة يسعى ويعمل ، وصار في وضع لو دخل في بطن أمه لحظة بعد خروجه لمات لساعته ، سبحانك يا رب ! ! وانظر إلى التعبير بثم هنا ، وبالفاء قبله ! ! فالفاء للترتيب مع التعقيب ، وثم للترتيب مع التراخي فتبارك اللّه أحسن الخالقين . نعم تعالى اللّه خالق هذا الإنسان ، فالبركات والخيرات والنعم كلها منه - سبحانه وتعالى - وهو المستحق للثناء والتعظيم والعبادة لا إله غيره ، ولا معبود سواه .