الأدلة في نزول المطر وإنبات النبات
واللّه - سبحانه وتعالى - أنزل من السماء ماء على هيئة المطر ، وإن قصته لعجيبة تدل على كمال القدرة فالماء الذي على سطح الأرض ( وما أكثره ) يتبخر على شكل بخار يصعد إلى أعلى لخفته ثم إذا تجمد تحمله الرياح إلى حيث يراد نزوله ، فينزل عذبا فراتا سائغا شرابه ، كل هذه الأدوار والأطوار التي مر بها الماء من الذي خلقها ؟ إنه اللّه - سبحانه وتعالى - .
اللّه ينزل من السّماء ماء على من يشاء من عباده ينزله بقدر معلوم ، قدر لا يضر ولا يهلك ، بل يقدر المصلحة العامة غالبا .
والمطر إذا نزل على الأرض تسرب فيها ، وكون في باطنها ما يشبه البحيرات والأنهار ، وقد أثبت البحث حديثا أن تحت القطر المصري نهرا أكثر ماء من نهر النيل ، وآية ذلك العيون والآبار التي في الصحراء وغيرها ، والآلات الميكانيكية التي ترفع المياه الجوفية فيسقى بها الزرع ، وتنشأ بها الجنات والبساتين .
نعم أنشأ اللّه بهذا الماء النازل من السماء جنات من نخيل وأعناب وغيرها من أصناف المزروعات المنتشرة الآن في العالم كله ، وإنما خص النخيل والأعناب بالذكر لأنهما المعروفان عند العرب كثيرا ، وغيرهما بالقياس .
لنا في هذه الزروع ما نتفكه به ، وما نأكل منه ؛ ونشأ به شجرة تخرج في طور سيناء - وهي الصحراء القاحلة ، لولا ما ينزل عليها من الأمطار - هي شجرة الزيتون ومنها الدهن والإدام الذي يؤتدم به ، وفيه الشفاء لكثير من الأمراض وهو أصح من السمن في كثير من الحالات واللّه - سبحانه وتعالى - قادر على إذهاب المطر ومنعه ، وعلى جفاف المياه الجوفية وإزالتها
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
؟ ! [ سورة الملك آية 30 ] .
الأدلة في الأنعام وخلقها
أما الأنعام التي خلقها اللّه لنا ، وسخرها لخدمتنا ، وذللها لمنافعنا ، فهي الإبل والبقر بنوعيه والضأن والماعز ، وغيرها كثير :
ولنا في لبنه عبرة وعظة ، وأية عبرة هذه ! ! إنه اللبن الذي تفرزه الغدد ويخرج من